الشعيبية طلال فنانة دكالية حيرت العالم بلوحاتها

img

chaibia talal

الشعيبية طلال (1929 – 2004)، هي فنانة تشكيلية مغربية ولدت بجماعة إثنين اشتوكة بالقرب من مدينة أزمور بإقليم الجديدة، وهي أشهر رسامة مغربية استطاعت ان تحقق شهرة عالمية بفضل لوحاتها التي تنتمي إلى ما يعرف بـ«الفن الفطري»، حيث عرضت اللوحات في أشهر المتاحف والمعارض في باريس ونيويورك وفرانكفورت وجنيف. وقد اكتشف موهبتها الناقد الفرنسي المعروف بيير كودير والرسام الألماني فيرنر كيردت واقامت أول معرض للوحاتها عام 1966. ولها ابن وحيد هو الفنان التشكيلي الحسين طلال.

طفولة في البادية وشباب في المدينة:

ولدت الشعيبية و ترعرعت في البادية، في قرية اشتوكة على مقربة من مولاي بوشعيب حافظت على حبها للأرض، للبحر، للوديان، للآزهار التي تظهر بعد هطول المطر في فصل الربيع في القرية، غادرت الفنانة منزلها في سن مبكرة وعمرها سبع سنوات للعيش عند عمها في مدينة الدار
البيضاء، تزوجت في سن الثالثة عشر برجل طاعن بالسن ينحدر من مدينة ورزازات و أنجبت منه ولدها طلال، و عاشت حياة عادية، وعند وفاة زوجها أصبحت وحيدة، فقيرة لكن جميلة، قوية ومرحة جدا.

خادمة بالنهار ورسامة بالليل:
عملت كخادمة من أجل تربية ولدها، الذي بدأ يرسم باكرا في أول الأمر بالمدرسة و كانت تشارك في جميع الحفلات، و كان يراودها دائما الإحساس بما سيحصل لها في المستقبل، فكان لابد أن تتغير حياتها، خاصة بعدما راودها ذلك الحلم الرائع وهي بسن الخامسة و العشرين، حيث حلمت تحت زرقة السماء بأشرعة تدور، و بغرباء يقتربون منها يقدمون لها أوراقا و أقلاما، وفي اليوم التالي سارعت الشعيبية لتحقيق حلمها وذلك بشراء الذهان الأزرق الذي يستخدم في ذهن حواشي الأبواب، وبدأت ترسم بقعات و بصمات، و بعد مرور خمسة عشر يوما حصلت على الألوان المائية و على لوحات. فكانت تشتغل كخادمة في النهار، ورسامة لحسابها بالليل في منزلها الصغير، وهكذا ترعرع ولدها في هذا الجو الفني وكبر ليصبح رساما بارعا.

يوم اكتشاف رسامة فطرية:
وذات يوم جاء بيير كوديبرت Pierre Gaudibert لرؤية طلال برفقة الشرقاوي و آندريه الباز André Elbaz فأخبرته بأنها ترسم أيضا و أخرجت غطاءا أبيضا فعرضت عليه كل رسوماتها… كان هذا قبل عشرين عاما، حيث ساعدها بيير كوديبرت كثيرا و شجعها. و بعد ذلك ابتدأت بالنسبة لها مرحلة عرض رسوماتها في المعارض…
” أنا أكرر و لكن هذا مهم، مثل رسوماتي وألواني فأنا ملونة في الأصل، ألواني ترمز للحياة و الطبيعة. فأنا أرسم مشاهد من الحياة العادية وكذلك مواقف غريبة،رسوماتي تجعلني سعيدة. فانا جد سعيدة بالرسم، بالمنزل…”
فن الشعيبية حيّر العالم:
الشعيبية هي فنانة محيرة، فأعمالها تعانق المرئي في لجة من الممهورة بالحرارة، لذلك لم تكن تمزج الألوان أو تخلطها، ظلت تستعملها كما هي مباشرة من العلبة إلى اللوحة، تحافظ لها على نقاوتها الطبيعية لأنها لا تؤول الواقع وإنما تخططه وتقدمه كما هو، أي كما يتراءى لها… تتجاور وتتلاصق وتتجذر لتغدو وجوهاً أجساداً، إذ لا امتداد للجسد إلا في تشاكيل نظنها أشجاراً تارة، ونخالها عناصر غامضة أخرى. وكأن هذا العالم المتماوج عبارة عن حلم كبير لا وجود فيه للمنظور أو لتقنيات الرسم الأكاديمية، ولا حضور فيه للفضاء بمعناه الواقعي بل ثمة فقط الرؤية والوجه.

رسوماتها واقع طفولي:

ترسم الشعيبية ذبذبات تأثرية، ولقاءات بصرية وحمولات تركيبية، وهي بذلك ظلت تؤول الواقع وتعيد تشكيله على طريقتها الطفولية، راسمة عالماً يضج بالصخب والفرح والأسى أيضاً، يرتج تحت ثقل المعاني الإضافية ويرفل في تلافيف صدى الحواس، وللحواس فعل عميق في هذه اللوحات إذ هي بها تنطبع، وعلى إيقاعها تتشكل، لقد علمتنا الشعيبية أن مصادر الفن ليست دائماً في تعلم قواعد الفن وإنما في استكشاف قواعده الغائبة، وأن اليد الصابغة معبر لتموجات الأحاسيس الأكثر تعبيرية في شكل مباشر وبلا وساطات مفروضة أو مفترضة، إنها قطعة من جسد الشعب الخلاق تغيب عنا بعد أن أعلنت أن غنى مخيلة الشعب وثراء عطاءاته تبدأ من اليومي ولا تقف عند حدود الفني وإنما تتجاوزه…

بساطتها سر نجاحها:

استطاعت الفنانة البسيطة أن تدخل بيوت وقلوب جميع المغاربة بفنها الفطري وأسلوبها في الدفاع عن نمطها التشكيلي. كان بيتها فضاء ثقافيا يزوره جل المثقفين والفنانين، وكانت تجلس في كرسي لوحدها والكل يراقب حركاتها ويستمع إلى نكتها ونوادرها.. لم تتعلم حروف الهجاء، ولا قواعد المدارس الفنية وهذا سر نجاحها، لأنها ببساطة أسست لغتها الخاصة وطبعت أسلوبا جديدا بعيد عن التكليف والتصنع، ولوحاتها تعرف حتى من دون توقيعها وهنا تكمن قوة الفنان الحقيقي الذي يؤسس لنفسه بصمة تميزه عن الآخرين والشعيبية كانت تملك هذه القدرة العجيبة.

شهرة واسعة:

اكتسبت الشعيبية شهرة في بلدها وخارجه، بحيث تحولت إلى رمز، وغدت قيمتها الوطنية تضاهي قيمة أشهر الفنانين والسياسيين والرياضيين العالميين المغاربة، بل صارت مضربا للمثل في هذا المضمار، ذلك أن الفنانة صاغت أسلوبا في التشكيل الفني غير قابل للتقليد أو المضاهاة. ولم تلبث أن منحت لغيرها من النساء العصاميات الأميات فرصة ولوج عالم التشكيل. فتوالت الأسماء، مثل فاطمة حسن زوجة أحد الفنانين المعروفين في نهاية الستينات، ثم راضية بنت الحسين أم الفنان المعروف ميلود لبيض، وكثيرات أخريات…

لوحاتها غزت العالم:

نظمت الشعيبية العديد من المعارض داخل المغرب وخارجه، كما أن لوحاتها توجد ضمن مجموعات عمومية ببعض المؤسسات والمتاحف من ضمنها المؤسسة الوطنية للفنون المعاصرة بباريس ومتحف الفن الخام بسويسرا ومتحف أوقيانوسيا بباريس ومتحف الفن الحي بتونس. كما توجد أعمال الفنانة ضمن عدد كبير من المجموعات الخاصة في المغرب والخارج خاصة في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا ولبنان ومصر والهند وكندا وإسبانيا وسويسرا وهولندا وبلجيكا وهايتي واليابان وأستراليا ونيوزيلاندا والسويد والدانمارك وألمانيا.

منحت عشاق الفن في المغرب آخر أعمالها في القاعة الوطنية باب الرواح في الرباط، وكانت لحظتها لا تزال تعاني المرض مما أعاق حضورها في ذلك المعرض الاستعادي والتكريمي. وفي المعرض كانت لوحاتها الأخيرة تحمل رعشة الأصابع واهتزاز الفرشاة وتنطبع بألوان قاتمة تعلن عن انغراس المرض في ثنايا الجسد الوهن. توفيت الفنانة الشعيبية يوم الأحد ال12 من صفر 1425 هـ الموافق ل2 أبريل 2004 مـ في أحد مصحات الدار البيضاء

 

المعارض:

1966 أول معرض بمعهد غوتة بالدار البيضاء.

1966 معرض في سولستيك (Solstice gallery) باريس-فرنسا

1966 معرض في متحف الفن المعاصر باريس-فرنسا

1969 معرض كوبنهاغن ثم بفرانكفورت الدنمرك.

1970 معرض قاعات الحيل (“Les Halles aux Idées”) باريس-فرنسا

1971 معارض بقنصليات الولايات المتحدة بالرباط والدار البيضاءالدار البيضاء ومراكش وفاس بالمغرب

1972 مزاد علني في فندق دروت(drouot) باريس-فرنسا

1973 معرض في سيباك (CIPAC) باريس-فرنسا

1974 معرض في جزيرة إيبيزا إسبانيا

1974 معرض في معرض الحقائق الجديدة باريس-فرنسا

1976 معرض في منتون-فرنسا

1977 معرض في متحف الفنون الحديثة ومعرض الحقائق الجديدة باريس-فرنسا

1980 معرض في معرض الملاك روتردام – هولندا

1980 معرض في برشلونة – إسبانيا

1989 معرض برواق المربع الأبيض بسويسرا.

1993 معرض بمتحف سانت أنغريت بألمانيا.

2003 الميدالية الذهبية للجمعية الأكاديمية الفرنسية للتربية والتشجيع (فلوب علوم الآداب)

 

الكاتب admon

admon

مواضيع متعلقة

اترك رداً