رضا الرياحي “الأُسْطورة الدُّكالية” التي لا…ولنْ نَنْسَاها أبدًا

img

بقلم حسن فاتحar-moroco-reza-riyahi01

رضا الرياحي ابن دكالة الطاهرة، المقاومة والمجاهدة، الإبن البار لمدينة الجديدة الساحرة والخلّابة، نشأ وترعرع بحي “الصفاء”، معقل ومنبت فريق الدفاع الحسني الجديدي، إنه الحصن الذي ولد به أمهر اللاعبين الجديديين من جملتهم الشطايني، الشياظمي، الطهطاوي، أمان الله، الزنفاري، اليقضاني وآخرون…

لم يكن يدري الفتى رضى حينما اشتدت سواعده، وهو يدبُّ لعبا أمام عتبة منزل والدته رحمها الله، بأنه يمشي على خطى لاعبين كبار قد مرُّوا من هنا نحو شاطئ دوفيل للعب كرة القدم، ذلك الفضاء الرحب كان آنذاك منبتا طبيعيا لتكوين ألمع لاعبي مدينة الجديدة.

حينما بدأ رضا يلاعب الكرة بلمسات طفل حنونة، لم يدرك منا أحد بأن هذه المستديرة ستحوله إلى عاشقٍ كاسرٍ للكرة، وأن حبيبة الجماهير ستجعل منه أميرا يتربع من خلالها على عرش الكرة الدكالية لسنين طويلة، لم يكن يرضى هذا الفتى اللعب مع أقرانه وعوده لم يقوى حينم539969_3892153423168_180739337_nCapturehبعد، فكان يشرك نفسه في اللعب مع منهم أكبر سناًّ، حيث كان ينساب بين اللاعبين كريشة يغازلها الريح، ولا يستطيعون نزع الكرة بالقوة من رجليه، خوفا من أن تطأ أرجلهم الصلبة سيقانه الفتية، فسبحان الله لهذا الفتى الذي استطاع أن يروض الكرة منذ نعومة أظافره.

فطن له مبكرا فريق الدفاع الحسني الجديدي، فاحتضنه الفريق ضمن فتيانه وشبانه وعمره آنذاك لا يتجاوز 15 ربيعا، كما أدرك صناع مواهب الفريق الدكالي آنذاك كالريحاني، معروف والشريف بأن هذا الفتى هو الياقوتة التي تنقص “عِقْدَ” الفريق، لذا يجب صقل مواهبها وتقديمها للجماهير الجديدية كقائد “أوركسترا” قادم بقوة، فكان بذلك نتاجا خالصا للفريق يمزج بين فنيات لاعبين مهرة نشأوا من هنا كالشياظمي، شيشا، الشريف، بابا، أمان الله، حليم وآخرون…1392138495

أنجبت الدفاع الحسني الجديدي هذا اللاعب كما تنجب الأم ولدها، رعته وسقته وكبرته حتى اشتد عوده، فكان لها الابن البار الذي لم يتخلى أبدا عنها، إلا في فترات قهر أو مرض، كما لم يدخر جهدا في إسعاد فريقه، فقاد فريقه الأم الى الرجوع للقسم الوطني الأول سنة 89 – 90، في مباراة سد ولد منها الرياحي بطلا قادما، عندما سجل على الفريق الفوسفاطي هدفين رائعين وسنه لم تتجاوز آنذاك 18 سنة.

نضجت مواهبه وكبرت كما يشمخ شجر “الأروكاريا” بالجديدة، ليجدب بشهرته المحلية والوطنية فرقا كبرى، وحينما أدرك الفريق الأم بأن حضنها لم يعد يسعه، أوهبته بألم لأم ثانية، خضراء مثلها، ستكون عليه أكثر عطفا وسخاء، فأمسى لدى هذا النادي الكبير فتاها المدلل، وناذر جدا ما يحصل وافد جديد بالرجاء البيضاوي على حب وعطف جماهيره الصعبة المراس.

images (1)

في فترة وجيزة استطاع أن يصبح هدافا في الأوقات العصيبة، وأن ينعش خزانة الرجاء البيضاوي بالألقاب، ساهم في فوز الفريق بدرعين للبطولة الوطنية، وبكأسين قاريين للأبطال الإفريقية، ليعبر بجواز سفر نحو الاحتراف، إلى بلاد الترك مجاورا نادي مدينة “ازمير” حيث أتحف جماهيرهم بفنياته وتمريراته، ثم عرج إلى الخليج العربي نحو فريق الظفرة الإماراتي، فكان عندهم الهداف الذي أمتع محبي الكرة الخليجية بين سنوات 2001 الى  2004.

إنه من جينة نبغاء كرة القدم الإفريقية، وشاءت الأقدار أن يولد بتراب دكالة وليس بشواطئ البرازيل، لمع صيته حينما دوَّن جزءا من تاريخه في سجل كرة القدم المغربية، ورغم صغر قامته فكان يكبر دائما في أعين الجميع  بفضل تواضعه وأخلاقه، صفاته الإنسانية قلًّ ما نجدها في عالم كرتنا، إنه نموذج للطيبوبة والسخاء والتضحية .1169279_medium

كان يلعب بالحدس قبل الحركة، وكثيرا ما أفقد المدافعين توازنهم على الملعب بفعل مراوغاته الذكية، وذلك لإسعاد الجماهير المحبة للمستديرة وليس للحط من قيمة خصومه، يهدي كرات من ذهب لزملائه، وبدهاء وذكاء يسجل أهدافا جميلة، ويسعد كثيرا حينما يسجل غيره أو يكون وراء تمريرة حاسمة.

مازال رضا الرياحي يتذكر حلما كاد يتحقق حينما أراد فريق جزيرة كورسيكا “باستيا” الفرنسي أن يخطفه مبكرا وعمره آنذاك لم يصل 22 سنة، لكن حلم الرجاء كان أقوى من ذلك، حيث وفرت له كل الظروف لتفجير طاقاته الإبداعية في الميادين الكروية المغربية وبالأدغال الافريقية كذلك، هاته الألقاب كانت بلسما عليه لجراح خلفتها ظروف منتخب 98 وهو الذي كان آنذاك على قمة كرة القدم المغربية.

سخا71945_447159483467_1992051_nءه وتضحياته جعلته يرضخ من جديد لدعوات ناديه الأم، فأجل مشروعه الإعتزالي والتحق بزملائه بنادي الدفاع الحسني الجديدي، حتى يسدي لفريقه لقبا كعربون محبة منه، أو رد دين  كان يحس به ثقلا على كتفيه، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على قمة النُّبْل والكرم.

ورغم تقدمه في السن فقد كان قطعة نادرة في الفريق، حيث بلغ من النضج عتيا،  يملك قلبا وسعت رحابه كل اللاعبين، حتى أن “قضاة المباريات” ذوي البدلة السوداء يستبشرون خيرا حينما يجدونه عميدا، لأنه العقل المتزنة التي يستمع لها الكل حينما يتكلم، فروح رضا الرياحي كانت حقا روحا رياضية.

كانت تزول أriahi1مامه كل المحن مادام أنه يتواجد وسط مدينته وأسرته، ضمن ناديه المفضل وجماهيره التي تحبه، فقد كان يبادلهم نفس الحب حينما حمل القميص رقم 12 في أواخر مسيرته الكروية، كانوا يلقبونه “بالساحر الأخضر” ،وحضور إسمه فقط بلائحة الفريق تجعل الجماهير تلج الميدان من كل حدب وصوب.

ورغم ما حققه رضا الرياحي من ألقاب وطنية ودولية مع الفريق “الأخضر البيضاوي” فقد كان يمني النفس قبل الختام بأن ينال لقبا مع “الأخضر الجديدي”، لكن تجري الرياح فيما لا تشتهيه السفن، ها هم فرسان دكالة قد نالوا كأس العرش لسنة 2013، لكن الأكيد أن اللقب بدون رضا الرياحي قد لا يساوي نفس الطعم وهو يحمل الكأس بألوان الدفاع الحسني الجديدي.

10371729_10152387300403468_2136481927544168968_n

مهما يكن … ومهما حصل … يا رضا، فإننا لا.. ولن ننساك أبدا، فالجديديون والدكاليون ليست لديهم ذاكرة أسماك حتى ينسوك سريعا، وليست قلوبهم متحجرة حتى يزول حبهم لك في لحظة، ولا ألسنتهم ذميمة حتى لا يقولون فيك خيرا، فأنت في القلب والعقل معا وأبدا، وليت الأمهات الدكاليات تنجبن لنا لاعبا مثلك يا رضا الجديدة، فشكرا يا أبى هارون ويحيى على ما قدمته لنا ولمدينتك.

13177400_1055463037855560_6692252333331606134_n         بقلم حسن فاتح

الكاتب admon

admon

مواضيع متعلقة

3 تعليق على “رضا الرياحي “الأُسْطورة الدُّكالية” التي لا…ولنْ نَنْسَاها أبدًا”

  1. El Houceine El Hayani

    El Houceine El Hayani
    رضى الرياحي بقدر ما شرف الدكاليين بفنه الكروي.. بقدر ما لطخهم وزير العدل مصطفى الرميد وهو دكالي أيضا..

اترك رداً