محمد قوام ابن دكالة … رجل العلم والأخلاق والمسؤوليات السّامية

img

بقلم حسن فاتح :

الأستاذ محمد قوام من مواليد سنة 1952 بأرض دكالة الخصبة المعطاءة، وابن العونات مهد Mohammed-Kaouam-President--of-Chouaib-Doukkali-Universityحفظة كتاب الله عز وجل، أكمل دراسته ما بعد الابتدائي والإعدادي بثانوية مولاي عبد لله بالدارالبيضاء، ثم سافر الى الديار الفرنسية لإتمام دراساته العليا بالمدرسة المختصة في الأشغال العمومية بباريس ESTP، ثم نشط كباحث في الكلية المتعددة التقنيات بمدينة مون MONS، وحينما عاد الطائر المهاجر الى أحضان وطنه اشتغل أستاذا للتعليم العالي بكلية العلوم والتقنيات بالمحمدية، ليرتقي بعد ذلك عميدا بثلاث مؤسسات جامعية داخل المغرب، ثم تحمّل مسؤولية رئيس جامعة شعيب الدكالي بالجديدة لمدة تزيد عن الثمان سنوات، وبعدها كان مستشارا لوزير التعليم العالي، قبل أن يتم تكليفه مديرا بدار المغرب بباريس منذ سنة 2012.

حقق الدكتور محمد قوام عدة إنجازات إبّان حياته، أهمها حينما ترك بصمات قويّة بجاbig-1262268171-9HAHKمعة شعيب الدكالي بالجديدة، فبفضله تم تأسيس عدة مؤسسات جامعية، كالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية والكلية المتعددة التخصصات، كما كان له الفضل في بناء مقر خاص برئاسة الجامعة بعد سنوات طويلة من الانتظار، وبيت المعرفة بعدما ساهم في تحويل مرفأ قديم تابع للجماعة الحضرية الى بناية تأوي الطلبة الذين يتابعون دراستهم بالجديدة، وساهم أيضا في تأسيس جمعيات سويوثقافية.

كما ترك السيد محمد قوام في عهدة الرؤساء الجامعيين الذين خلفوا منصبه أرضية مهمة لبناء مدينة جامعية بالجديدة على الطريق المؤدية نحو الدارالبيضاء على مساkaouam 2حة 10 هكتارات، تضم مؤسسات جامعية مهمة ككلية الطب وكلية الصيدلة وكلية العلوم التقنيات، اضافة الى مدارس للهندسة وكلية الحقوق و…، دون أن ننسى مشروع بناء نادي جامعي،  بعدما تمكن وبعلاقاته القوية والطيبة من انتزاع قطعة ارضية شاسعة من أراضي الاملاك المخزنية، كما ترك مشروع مدرستين للتكنلوجيا بكل من مدينة سيدي بنور ومولاي عبد الله، ناهيك عن عقده عدة اتفاقيات مع جامعات ومعاهد دولية.

جعل المدير محمد قوام من مؤسسة  دار المغرب فضاء مهما لخلق التجديد والتعايش، وكذا لتقاسم المعارف ونشر التسامح، فبعد الركود الطويل الذي عاشته هذه الدار بباريز، استطاع أن يعيد إليها توهجها kaouam 5الثقافي، فأصبحت مركزا ثقافيا مغربيا بامتياز، تحيى فيه الحضارات العربية، وتشجع على التبادل الفكري والحضاري، فكانت بمتابة الجسر الاجتماعي الثقافي بين الوطن والمهجر.

لقد عاش الأستاذ قوام ، وفيا لمغربيته وصمد في وجه الصعاب، بل تحداها لتكون دار المغرب بباريس دار كل المثقفين والطلبة المغاربة المقيمين بالخارج أو الذين يحضرون في زيارات خاطفة أو طويلة لباريس، فبهذه الدار تم الاحتفاء بالسياسي والمثقف والفنان والصحفي، والجمعوي والنقابي، اعترافا من دار المغرب بمجهودات أبناء الوطن، حيث نظمت بها عدة تظاهرات ثقافية وفنية، لتربط المهاجر بوطنه وثقافته وفنه.

من المقولات 10334251_10153939531915619_2033912515186053214_nالمحبوبة للسيد قوام هو “إذا لم تستطع أن تكون نجمة في السماء فكن سراجا ببيتك” لكن المرحوم قد استطاع بفضل وفائه وصدقه أن يجمع بين الاثنين، فلقد كان نجما غير مرئي في سماء المغرب، وسراجا منيرا ببيته، بعدما خلف من سيدة فاضلة ثلاث شمعات تضيء بدورها أركان بيته الأسري وهن إسراء، ريم وندى، ثلاث فتيات جميلات سهر على تربيتهن ودراساتهن.

ومن الأشياء القريبة إلى قلبه هو الحفاظ على جمالية الفضاء، وتنظيم الانشطة الثقافية والرياضية الى جانب الانشطة العلمية، ففي عهده كانت جامعة شعيب الدكالي تعج بالتظاهرات الثقافية والرياضية، فكم من الالقاب والبطولات حازت عليها الجامعة في مختلف الألعاب الجماعية على المستوى الوطنيkaouam 4 خاصة منها رياضة كرة السلة.

إن معاناته ومقاومة محمد قوام لمرض السرطان لم تمنعه من الاستمرارية في مواكبة نشاطاته المعهودة به، كما ان الابتسامة التي لم تفارقه وهو في أوج مسؤولياته وآلامه، لكن القدر لم يسعفه في ديار المهجر، فانتقل الى عفو الله بإحدى المستشفيات  الفرنسية، وذلك يوم الثلاثاء 14 يونيو 2016،  بعد صراع طويل مع المرض.

 

غادرنا ابن دكالة وابن العونات، وكلنا حسرة على فقداننا هذا المواطن الخدوم، الذي أفنkaouam 8ى حياته في خدمة الصالح العام والتعليم العالي على الخصوص، ولم تكن وفاته منبعا للحزن والألم لأسرته الصغيرة فقط بل أيضا للعديد من الزملاء والمثقفين والباحثين والطلبة والفنانين والنشطاء الجمعويين.

تعازينا القلبية لكل أفراد عائلة الفقيد، داعين المولى عز وجل أن يلهمهم الصبر والسلوان وأن يسكن الفقيد فسيح جناته مع النبيين والشهداء والصالحين والأبرار. اللهم ارحمه رحمة واسعة وتغمده برحمتك، اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم  نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا، كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله  دارا خيرا من داره، وأدخله جنة من جنانك، وأعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النار…آمين.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

1434399356

 

 

 

الكاتب admon

admon

مواضيع متعلقة

7 تعليق على “محمد قوام ابن دكالة … رجل العلم والأخلاق والمسؤوليات السّامية”

  1. Moussa Heroual
    رحم الله الاستاد قوام واسكنه فسيح جناته والهم دويه الصبر والسلوان
    J’aime · Répon

  2. Fouad Erih
    إنا لله وإنا إليه راجعون الله يرحمه ويرزق ذويه وأصدقائه الصبر على فقده

  3. Najib Mouhassin
    ان لله و إن إليه راجعون .لازالت بصماته على جميع وتائقي الجامعية .اللهم ارحمه

  4. Nada kouam
    نشكركم على هذا المقال و الصور. اللهم ارحمه و اسكنه فسيح جناتك.

اترك رداً