أيُّها الجديديًّون … حاكِمُكُمْ يُخاطِبُكُمْ … فاسْتمِعُوْا له !

img
مجرد رأي 3 admon

بقلم حسن فاتح

” أيها الجديديون والجديديات .. أتوجه لكم اليوم بعدما قضيت بينكم سنوات طوال، حزين جدا وأنا على عتبة الرحيل، يعز عليّ فراق الكرسي أكثر من فراقكم، أحببت مدينتكم المِعْطاءة التي لم أُعْطِها شيئا، ألفتكم وألفت طباعكم السّاذجة، فهمت في شعبكم كل أنواع البشر، وتشابهت عليّ ألوانكم كما تشابه على قوم موسى البقر، غير أنّي أحببت منكم من لا غيرة له على مدينته، وكرهت فيكم  من له عزة النفس على بلاده…”

“رفاقي اللذين آزروني في انحرافي وفسادي وطغياني… يعز علي فراقكم بعدما أخترتكم بقلبي واحداً واحداً، فاتبعتم ملّتي ومذهبي، وكنتم خير أمة جديرة بي، وسياجا لمملكتي التي صنعتها بدكالة، كنتم خير من يستحق المثول أمام مدائح فكري، ومن يطيل التصفيقات حول أقوالي، صلواتكم في الدعاء لي بطول جلوسي كانت مقبولة، لكني ضِقْت ذِرْعا بالأحرار الذين لا يحبونني ويكرهون الخير لي…”

“أنا صاحب الحكمة والنعمة والنقمة ببلدكم … جميل ومغرور بنفسه، مثقف بين المثقفين، قِدّيس وسط المتدينين، سِكّير بين السكارى، فنان مع “المغنَواتيينْ”، شيخ بين المتقاعدين ومراهق بين الشباب، لا تقولون عني بأنني حربائي الفصيلة، فأنا الشخص الذي يصلح لكم يا شعب النفاق والشقاق، لذا فإني أحببت منكم من ينافقني، وعشقت منكم المتملق، المتزلف، الجاسوس، السمسار، المراسل، المصور … وصاحب مهنة من لا مهنة له…”

“لقد حللت بينكم يوما.. فوجدت فيكم قوما يعشق مدينته حدًّ النخاع، لكنهم لا يفقهون شيئا في ما أحب أنا لمدينتكم، صدِّقوني ولا تُصدقوا من يُصدقكم القول، فمستقبل بلدكم مع الملحونيات  والاندلسيات و الجوهريات والضحك بلا سبب، فأقسمت بأوليائكم بأني سوف ألَقّنكم  تَرنيمة الملحون ” يا لا لا لي  “، و قافية الأندلسي “طاني طا نانْ”، وصيْحات وعيوط الشعبي، وكيف تصنعون النكت “ها ها ها “، لتضحكوا فيها على أنفسكم وعلى حالكم…”

“إنسوا المشاريع التي لا نريد أن ننجزها لكم، وانسوْا نهضة مدينتكم التي لا نحبها أن تنهض، سوف أغرقكم بالجمعيات والندوات والمهرجانات وحفلات الشاي والعصير وكعب الغزالْ ….، سوف تأكلون أيها الجَوعى كل ما لذَّ وطاب في أفخم الفنادق والمطاعم، وتستمتعون بنزوات لم تروها حتى في منامكم، لكن أريدكم أن تنوموا أهل هذه المدينة في العسل، عبر مقالاتكم وأخباركم وأكاديبكم…”

“لا تحدثوني عن مدن أخرى تمشي على دروب النجاح، و لا تلومونني إن فشلت في تنقيل الادارات والشركات من الواجهة البحرية نحو الحي الاداري، ولا تغضبوا إذا جعلت الأشغال تسير بسرعة السلحفاة العرجاء، أو إذا شوًّهت معالم آثاركم بالأسواق والفَراشاتْ، ونشرت لكم حيوانات بين الأحياء والفِيلَّاتْ، من حمير وكلاب وطيور البقر، وأحطتكم بالبراريك والسكن العشوائي والمُتستر، فهذا دليل على أنكم ساكنون في قرية ولستم بحاضرة…”    

“يا أيها الذين آمنوا بي …لا تكرهوني إنْ فرطتُ في تاريخكم، ولم أدافع عن قضيتكم بعد إسقاط اسم مدينتكم من الجهة، فأنا لا أحب مدينتكم بقدر ما تكرهونها أنتم، لذا لا تستحقون مقبرة من أرضها كي تُدفنوا فيها، او مستشفى راقية تُعالجوا فيها أمراضكم، ومع ذلك أقمت لكم أصناما كآلهة لمن لا آلهة له، منها الخيول غير المُسرجة .. والنسور غير المُروضة … وتماثيل برموز وثنية…”

“يا أحبائي .. جملوني .. ضخموني .. ومجدوني في جرائدكم ومواقعكم،  حتى أكون أخطبوطا بمئة أرجل … وعنكبوتا بعش لا يقهرْ … وخفاشا بأنياب لا تكسّرْ .. وكابوساٌ لمن لا يحبني في هذه المدينة، أريد أن أطيل مقامي بينكم حتى أبعث معكم، لكن خوفي أن أبعث مع قوم لوطٍ أو قوم عادٍ … أو مع الذين جابوا الصَّخْر بالوادِ … أو مع فرعون ذي الأوتادِ…”

وفي الختام، الله يرحم عبد الرحمن المجدوب الدكالي الذي قال عن مثل هذا القوم:

                        “عيطت عيطة حنينة فَيقت منْ كانْ نايمْ

                                                                فاقوْا قْلوبْ المَحْنة ونعسوا قلوبْ البهايَمْ”


للإشارة: فأي تشابه في الأسماء والأماكن، وبين أية شخصيات وهيئات سياسية حقيقية أو تاريخية أو معاصرة هو محض صدفة، كما أن كافة الأحداث والوقائع الموجودة هي مستوحاة من مدينة أشبه بالخيال العلمي .

الكاتب admon

admon

مواضيع متعلقة

3 تعليق على “أيُّها الجديديًّون … حاكِمُكُمْ يُخاطِبُكُمْ … فاسْتمِعُوْا له !”

  1. Yassine Lakhdar
    لن اقول.. كلام جميل لان صلبه وما يعكسه ليس الا تواجدنا في وسط فاسد وملوث اخلاقيا وسلوكيا وشرعيا وحقوقياا كذالك ..مدينة منهوبة لا تستفيد من خيراتها ولا من كفاءات ابنائها .. تبقى “القصعة” التي يأكل منها كل من حطت اخلاقه وكل ظلام مناع للخير معتد اثيم..

  2. Ismail Smail
    مدينة الرجال ضاعت بين أيدي الطغات الكل ينهب في تروة المدينة للأسف الشديد أين الرجولة الله ياخد فيكم الحق

اترك رداً