طقوس وروحانيات وتقاليد دكالية لإحياء ليلة القدر المباركة

img
طرق دينية 0 admon

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز “ليلة القدر خير من ألف شهر” وذلك لما  في هذه الليلة من خيرات وبركات ربانية، لذا يحتفل أهل دكالة  وكسائر المسلمين خلال هذا الشهر الكريم بهذه الليلة المباركة في أجواء أكثر ما يميزها هو ممارسة لطقوس روحانية بامتياز، عبر ليلة تملأها تلاوات قرآنية وبخور تعطر بيوت الرحمان.

في ليلة السابع والعشرون تتسابق الساكنة نحو المساجد من أجل العبادة والاستغفار٬ والإكثار من الأدعية وتلاوة القرآن، في ليلة تتنزل فيها الملائكة بإذن ربها عز وجل،  كما أنها مناسبة لصلة الرحم مع الإخوة والاقرباء، والتجمع حول مائدة الشاي والحلويات، والحديث حول ذكريات الأحباب الذين فارقوهم نحو الدار الآخرة.

ان ما يميز أهل دكالة في هذه الليلة القدسية بفضل قوة إيمانهم وحبهم لبيوت الرحمان، هو ارتفاع أصوات الذاكرين تهليلا بالمساجد، تسبيحا وتكبيرا، إحياء لهذه الليلة المباركة في روحانية وسلام حتى مطلع الفجر، كما انه عادة ما تقام في بعض المساجد، بعد الفراغ من صلاة التراويح في الليلة المباركة، احتفالات دينية توزَّع خلالها الجوائز على المشاركين في مسابقات حفظ وترتيل القرآن الكريم التي أقيمت في شهر الصيام، يصدح الرجال فيها بين الفينة والأخرى بأروع الأناشيد التي تتغنى بفضائل ليلة القدر وخير الأنام محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم.

كما تتنافس الزوايا الدينية من خلال هذه المناسبة في الاكثار من الذكر وتلاوة القرآن وإتمام الأوراد، كل حسب طريقته الدينية، ومن اهم الزوايا التي تؤثث فضاء دكالة الزاوية الدرقاوية، الزاوية التيجانية، الزاوية البودشيشة، الزاوية التهامية، الزاوية الكتانية …، فهذه مناسبة طيبة لإحياء الروابط بين الشيخ ومريديه في ليلة ينتظرها كافة المسلمين لملأالفضاء من ذكر يرضي الله ورسوله المصطفى الأمين.

والى جانب ممارسة الدكاليين للذكر والصلاة والابتهالات خلال هذه الفرصة الربانية، يقومون بعادات وتقاليد تعود في الأصل إلى السلف وما بعده الخلف حيث يقبلون على شراء أنواع جيدة من البخور تليق بهذه المناسبة، لتطييب بيوتهم ومساجدهم، استعدادا للترحيب بدخول الملائكة الكرام، لقول الله تعالى: “تتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم”

تزخر موائد الاسر الدكالية طيلة شهر رمضان بكل ما تشتهيه العين والنفس من اكل وشرب و”شهيوات” متعددة، من حساء وتمر وحلويات وأرغفة وأشربة من كل لون … لكن ليلة السابع والعشرين تحرص الأمهات الدكاليات في هذه المناسبة الكريمة على تحضير “الكسكس” وتوزيعه أولا على المساجد، ثم توجيه الدعوات للأبناء وزوجاتهم للتجمع حول مائدة واحدة، وهي مناسبة رائعة لتلاقي الاخوة بعدما فرقتهم هموم الدنيا، كما هي فرصة لتجمع الاحفاد عند بيت الاجداد قصد المرح مع أقرانهم بألعاب لا تظهر الا في ليالي رمصان.

كما تُعتبر ليلة القدر بالنسبة للعائلات الدكالية فرصة لا تعوَّض لتعويد أطفالهم على الصيام لأول مرة،  و ذلك يوم السادس والعشرين، وهكذا تقام للصغار احتفالات خاصة بهدف تشجيعهم على أداء شعائر الصيام وتحبيبا لهم في الشهر الكريم؛ إذ يحظون بالتمييز من أجل دفعهم أكثر للمواظبة على أداء ثالث أركان الإسلام٬ فتقوم الأمهات بإلباس أبنائهن وبناتهن أفضل ما يملكن من ألبسة، والجلوس على طاولة الكبار وسط احتفال بهيج بصيامهم وسط جو أسري يغلب عليه مناخ من الفرحة والبهجة، وذلك افتخارا بأول صيام لأبنائهم الصغار، وتتويجا لهم على صبرهم طيلة يوم شاق، لتبقى هذه الاحتفالية موشومة بذاكرة الأطفال، كما تقام أعراس رمزية ترتدي خلالها الفتيات أزياء تقليدية، من أجل إدخال الفرحة إلى قلوب الفتيات الصغار بعد تزيينهن على الطريقة التقليدية فيبدون كعرائس في عمر الزهور.

ومن أهم عادات ليلة القدر لدى الدكاليين كذلك، زيارة المقابر والترحم على الأموات يوم السابع والعشرين ٬حيث يتجه أفراد الأسرة إلى المقابر لزيارة أهلهم وذويهم من أجل الترحم عليهم محملين بالتمر والتين الجاف والخبز للتصدق وقراءة القرآن.

ختاما٬ تبقى ليلة القدر متميزة تغتنمها بعض الأسر كذلك في زيارة الأهل والأحباب و صلة الرحم و السعي للصلح بين المتخاصمين والتواصل مع الجيران والأحباب بصفة عامة.

 

 

الكاتب admon

admon

اترك رداً