يطو الدكالية.. من امرأة مقاومة .. إلى اسطورة .. فضريح للنساء

img

ضريح الوالية الصالحة لالة يطو على بعد كلمتر واحد من شاطئ لالة عيشة البحرية ناحية آزمور، يبدو أشبه بكوخ، يتوسط طبيعة منسية وبيت هامشي، هي معروفة ب”أم السعود” عند نساء المنطقة، عند وصولهن يقمن بممارسة طقوس الزيارة، التي تبدا باقتناء الشموع وبعض من الأعشاب تم يتجهن إلى القيمة على الضريح وهي سيدة في عقدها الخامس، يناولنها قماش أبيض يستعملنه في قمة الحميمية التي تجمع الرجل بالمرأة على سرير النوم، وبإضافة بعض طقوس الشعودة، يقمن بإحراق هدا القماش في فرن خاص، مع ترديد كلمات يظن انها ستفيد في اعادة زوجها الغائب أو المتمرد او الهاجر لبيت الزوجية، أو بما يفيد رغبة الزائرة بزواجها من شخص تستحضر اسمه يظن انه سيأتي مسرعا خنوعا صاغرا.

يحكى، حسب الرواية الشفوية، أن لالة يطو كانت سيدة تملك من القدرات الخارقة ما جعلها تحضى باحترام وتقدير من طرف سكان المنطقة القريبة من ازمور، حيث يقال انها كانت ترعى الغنم، وبسبب جمالها بلغ صيتها للسلطان بمراكش، فأرسل في طلبها لكنها رفضت، فأمر السلطان من يمشي في إثرها إلي أن تم اعتقالها وإيداعها السجن الذي كان بداخله أسد، وفي صبيحة اليوم الموالي جاء الحرس ليستطلعوا مادا حل بها، فوجدوها ممتطية ظهر الأسد يأتمر بأمرها في خنوع وانصياع، فبلغ شانها السلطان ليكرم وفادتها، وأطلق سراحها بعد أن شاهد بأم عينيه الوالية “لالة يطو” ممسكة بأدني الأسد، فغادرت إلى القرية لتمارس السحر إلى أن توفيت، وبقيت حكايتها تتناقلها الألسن جيل بعد جيل

أما كتب التاريخ فتحكي عن امرأة والتي نحثت اسمها في بعض المصادر البرتغالية، بعدما كانت السبب في مقتل القبطان نونوش فرننديش أتايد سنة 1516م، وسببا كذلك في ظهور مرحلة جديدة تمتاز بعصيان القبائل وانكماش النفوذ البرتغالي في منطقة دكالة

لقد كانت يطو أو حورة، كما يسميها جوزيف گولڤن، زوجة قائد أولاد عمران رحو بن شحموط وابنة عمه.. امرأة “بارعة الجمال، ومن أعز نسائه إليه”، يقول مارمول.لم يكن الجمال هو السمة الوحيدة التي ميزت سيرة يطو/ حورة ابنة عم رحو، بل انضاف إليه ما كان لها من قوة ذاكرة “رحو، ألم تقل لي مرات عديدة، إنك إذا ما شاهدتني أسيرة لدى المسيحيين، ستموت من أجلي؟، يقول جوزيف گولڤن.. وما كان لها من قدرة على حشد الهمم، “خلصني من الأسر، أو مت كمدا، إن لم تكن نسيتني أيها الفارس الهمام…”، يشير مارمول.

فقد جاء سبي يطو في إطار غارة نظمها القبطان نونوش فرننديش أتايد سنة 1516م على دوار القائد رحو ليلا “سلب فيه ونهب وسبى النساء وأطفال وشيوخ، باستثناء القائد الذي تمكن من الهروب على ظهر فرسه المسروج”، يقول جوزيف گولڤن. كان الهدف من غارة نونوش معاقبة أولاد عمران، وعلى رأسهم القائد رحو بن شحموط زوج يطو “المعاكسون للتوسع البرتغالي”، حسب مؤلف كتاب “دكالة والاستعمار البرتغالي”، والذين كانوا “ينهبون متى أرادوا قبيلة أولاد مطاع التي قبلت أن تكون تحت سيادة الملك عمانويل”، يقول جوزيف گولڤن.

لم تستوعب يطو الأسيرة مقولة زوجها رحو الذي كان يتعقب مختطفيها.. “إن هذا اليوم طويل والناصر هو الله، والقوة في ذراعي، يضيف جوزيف گولڤن، فتناولت حفنة من التراب ورمت بها في السماء، وقالت: “هكذا هو كلامك، ارجع في سلام، واذهب لتتسلى مع التي بقيت لك، يطو لم تعد لك، يقول مارمول.وشعورا من رحو بالخزي، يقول جوزيف گولڤن، رمى أحد حذاءيه، تعبيرا لها عن تشبثه بما عاهدها عليه، ثم رجع مباشرة إلى رجاله، فحثهم على محاربة البرتغاليين، مذكرا إياهم بالشرف الذي سينالونه من جراء انتصارهم عليهم.

ويبقى الأمل من أهم الخصال التي تدثرت محاسن يطو/ حورة، فحتى وهي بين السبايا ومحاطة بجنود مدججين بالأسلحة، كانت تأمل في الحرية، وكانت تحشد همم زوج عرف بحبه لها وبكراهيته للمحتلين. لم يكن تعهد رحو لزوجته وابنة عمه يطو/ حورة، شعارا قابلا للترديد من طرف مريدين يبتغون محبة شيخ يلازمهم في أحلامهم المستترة، ولا كلاما يدخل الرهبة والخوف في قلوب ما أحوجها لأفق تشع منه أنوار المحبة والأخوة والسلام… بل كان التزاما وترجمة حقيقية لمواقف النبل والشهامة التي عرف بها الإنسان المغربي عبر التاريخ.

وما هي إلا لحظات، يقول جوزيف گولڤن، حتى هاجم رحو ورجاله الدفاع الخلفي للمسيحيين في حرب عنيفة وشديدة… أسفرت عن قتل رحو للقبطان نونوش فرننديش أتايد والعديد من رفاقه في السلاح… وعاد ابن شحموط منتصرا إلى معسكره مع زوجته والغنيمة كلها، يقول مارمول. ذلك كان ثأر رحو الذي وفي بعهده في نفس الوقت لزوجته حورة… التي عاشت منذ ذلك التاريخ في منأى عن الغارات البرتغالية.

لم تكن يطو تعلم، وهي تخاطب زوجها وابن عمها رحو أثناء سبيها “سوف أصحبك، سواء في الحياة أو في الممات”، يشير مارمول، أنه يوم موته سيكون يوم موتها وستدفن بجانبه.فقد كانت يطو تنتظر كباقي نسوة الدوار عودة القائد رحو والجنود البواسل من إحدى الحركات، وإذا بها تستقبل جثمانه، ف “امتنعت عن كل شراب وأكل إلى أن هلكت، فدفنت (بجانبه)” ، يقول مؤلف كتاب إفريقيا.

عن أنفاس بريس وبتصرف

الكاتب admon

admon

مواضيع متعلقة

اترك رداً