عبد الوهاب الدكالي … دكاليٌّ من فاس … أغضب الملك مرتين !!

img

بقلم حسن فاتح

عبد الوهاب الدكالي من مواليد مدينة فاس، من أب وام دكاليين، غادرت أسرته منطقة العونات الدكالية، الشهيرة بأتربتها الخOLYMPUS DIGITAL CAMERAصبة وبجودة عنبها وتينها وفواكها، الى مدينة فاس لقضاء بعض الأغراض، لكن شاءت الاقدار أن تستقر الأسرة بها على الدوام، ليرى عبد الوهاب النور فيها بتاريخ 2 يناير 1941.

تلقى الطالب عبد الوهاب دروسا في الموسيقى والتمثيل والرسم مند الصغر، فبدأ اللحن مبكرا جدا، حيث لحن منذ طفولته الأناشيد للأطفال في مدرسته، وارتوى من سماعه للموسيقيين الكبار أمثال محمد عبد الوهاب، رياض السنباطي، موزار وبيتهوفن..، وغيرهم من العباقرة.

بدأ حياته الفنية وهو ابن 16 سنة، إذ سجل أول أغنية تحت عنوان “مول الخال”، وبعدها ب 15 يوما فقط سجل أغنيته “يا الغادي في الطوموبيل”، والتي كان لها صدى لامثيل له في سجل الأغنية المغربية، حيث وصل عدد الأسطوانات المبيعة إلى أكثر من مليون أسطوانة.

لم تعرف مسي___www_maghrebspace_net__05022013173926_164Abdelwahab doukkaliرته الفنية منعرجا دوليا متميزا إلا سنة 1962  حينما قام بجولته الأولى إلى الشرق العربي، فامتذ مقامه مدة طويلة في القاهرة ليبلغ عبد الوهاب الدكالي أوج الشهرة، ومن تم واصل الدكالي تألقه ونجاحاته حيث حاز على العديد من الجوائز والأوسمة، وببلاد الكنانة فاز بالأسطوانة الذهبية عن أغنيته “ما انا إلا بشر”.

من أهم الجوائز الذي فاز بها في مسيرته الفنية الجائزة الكبرى لمهرجان الأغنية المغربية بالمحمدية سنة 1985 عن أغنيته “كان ياماكان”، ثم الجائزة الكبرى لمهرجان الأغنية المغربية بمراكش عام 1993 عن أغنية “أغارعليك”، كما فاز بالجائزة الكبرى بمهرجان القاهرة سنة 1997 عن أغنيته”سوق البشرية”، وقبلها اختير كأفضل شخصية بالعالم العربي لعام 1991، كما تم تكريمه من طرف الفاتيكان في مناسبتين، وفي سنة 2011  حصل على دكتوراه شرفية سنة 2011 من قبل “بينوا 16” ، وحصل على السعفة الذهبية سنة 2004 للفنون والمهن من وزارة الاتصال بفرنسا.

إنه من الصعب جدا الاختصار او الحديث عن الأستاذ عبد الوهاب الدكالي في أسطر mtI5q2dL4upPmwWnR7mlH7wقليلة أو صفحات محسوبة، وإلا سنكون قد جنينا على تاريخ هذه الشخصية العالمية، فهو يعد من رواد ومجددي الاغنية المغربية بجانب كبار الموسيقيين  امثال أحمد البيضاوي عبد القادر الراشيدي، بل وشمل تأثيره حتى الاغنية العربية بفضل أبحاثه الموسيقية التي لا تنضب.

هو أكثر فنان مغربي انتشارا في الدول الغربية، له طابعه الخاص، يتميز بإنتاجه الفني المقدم بقالب إنساني بموسيقي فريدة من نوعها، إذ يمزج في فنه بين الحضارات الأفريقية والعربية الإسلامية والأندلسية والغربية نظرا لتعايش هذه الحضارات لقرون عدة في بلاده، وأيضا لقرب المغرب من القارة الأوروبية، كما أن كلماته السلسة السهلة في حفظها تتضمن مواضيع من الحياة الاجتماعية عميقة في داخلها.

من روائعه الخالدة :  ما انا الا بشر، مرسول الحب، كان يا ما كان، سوق البشرية، الليل والنجوم، لهلا يزيد أكثر، النظرة فتناها،  ديني معاك، الولف صعيب، ، عيني ميزاني، موبرناس…، لكن تبقى أغنية ما انا الا بشر في ريادة اغانيه حيث اعاد غنائها أزيد من 40 مغني من مختلف بقاع العالم.

أما عبد الوهاب الSans titreدكالي الفنان، الرسام، النحاث والشاعر …، فلا شيء يفاجئنا من ابداعاته ، خاصة إذا علمنا ان بداياته في الفن والرسم كانت منذ طفولته، حينما كان عمره لا يتجاوز 10 سنوات بعدما تجرأ و رسم رسما جميلا لاستاذته في القسم، ثم التحق بعد ذلك بمدرسة الفنون الجميلة، ليصادف من خلالها بعض الرسامين الكبار … مغاربة واجانب، وفي سنة 1957 عرض عبد الوهاب 13 لوحة مرسومة في احدى المعارض يدور موضوعها حول “الفنطازيا”.

تعرف الجمهور المغربي على الدكالي الرسام سنة 1987، حيث أقام للمرة الاولى معرضا مشتركا مع الفنان التشكيلي المغربي محمد الزين، وما زال الدكالي يعد بإقامة معرض كبير للوحاته الذي سيكون كما قال عبارة عن “أغان بالالوان”.

دخل الدكالي إلى عالم السينما، وشارك في أفلام مغربية من بينها “الحياة كفاح” لمحمد التازي و”رمال من ذهب” و”الض25310_4V6364557وء الاخضر” و”اين تخبئون الشمس؟” لعبد الله المصباحي و”ايام شهرزاد الجميلة” لمصطفى الدرقاوي .

لم يتنكر أبدا الدكالي لأصوله القروية، حيث صرح بها بافتخار خلال احدى الامسيات التي قضاها بمدينة الجديدة، عاصمة دكالة، بأنه دكالي أكثر من الدكاليين الحاضرين في الحفل، فعلى الأقل اسم “الدكالي” مدونة ببطاقته الوطنية، بل الاكثر من هذا فقد أشار عبد الوهاب بأنه سمى ابنه “نور” على الولي الصالح سيدي “أبي النور” الموجود بدكالة بمدينة “سيدي بنور”.

عانى الاستاذ عبد الوهاب الدكالي من الإقصاء والإشاعات التي أضرت بحياته الفنية والشخصية كثيرا، فمرة أغضب الملك الحسن الثاني بسبب تأخره عن الحفل المنظم بقصر افران، ليأمر الملك بإقصائه من أداء اغنيته رغم حضوره، لكن الادهى من هذا تمت معاقبته بعد الحاق أعطابا بعجلات سيارته الاربعة، ليضطر المبيت داخل سيارته في عز البرد القارص وتهاطل الثلوج بمدينة إفران الجبلية.

ومرة اخرى، حامت778cdae308619173128db43a1db3d37f.large حول الفنان المغربي الكبير عبد الوهاب الدكالي اشاعة تفيد أن الدكالي تقدم إلى الملك الراحل الحسن بطلب الزواج من إحدى الأميرات، وهو الأمر الذي لم يرق الملك بشكل مطلق، فغضب عليه الحسن الثاني وقاطعه لعدة سنوات لتجرئه على القصر، وذهبت بعض تفاصيل الإشاعة بعيدا، حينما تحدثت عن “سجنه” لعدة شهور، قبل إطلاق سراحه ، لكن نفى الدكالي، في تصريحات سابقة، هذه الإشاعات التي لا أساس لها من الصحة.

في عهد الحسن الثاني تم تكريم وتوشيح العديد من المطربين والموسيقيين أقل منه درجة ، ولم يتم الالتفات لهذا الاستاذ العبقري، الذي قدم العديد من الالحان والاغاني الوطنية الخالدة للحسن الثاني، خاصة منها “العهد”، “حبيب الجماهير”، “العامل والفلاح”، “رحلة النصر”، “حبيبي يا وطني”، “الزربية المغربية”.

لا يمكن ان نجد سببا رئيسيا في الاقصاء والابعاد سوى تلك الغضبات الملكية المعلن عنها، فقد استغرب الملك محمد السادس بنفسه عن توشيحه بالوسام لأول مرة في عهده ، وقد صرح الدكالي لإحدى الجرائد : “أنني أجهل لماذا على مدى 50 سنة من العطاء وحب الوطن، لم يُلتفت إلى أعمالي التي تساوي الكثير”

مهما يكن فإن الاستاذ عبد الوهاب الدكالي يبقى إحدى المعالم المغربية الكبرى، فبفضله تعرف العديد من الفنانين العالميين على المملكة المغربية  وعلى الاغنية المغربية، التي حرص عليها الاستاذ اشد الحرص، من خلال ادائها بالدارجة المغربية دون اللجوء الى اللهجة المصرية او الخليجية.

BOUCHNAK-DOKKALI-1  الفنان التونسي بوشناق ينحني احتراما وإجلالا للأستاذ الموسيقار عبد الوهاب الدكالي

الكاتب admon

admon

مواضيع متعلقة

اترك رداً