سوق سمسرة المباريات… السوق الثالثة لكرة القدم المغربية !!!

img

بقلم حسن فاتح

بعد سوق الانتقالات الصيفية وسوق الانتقلات الشتوية تعرف المنظومة المغربية لكرة القدم، وليس كمثيلاتها بدول العالم، سوق ثالثة لكرة القدم، وهي “سوق سمسرة المباريات”، هذا النوع من الفسادfassadriyadi_806135003 الرياضي هو قديم قدم لعبة كرة القدم، يشهد انتعاشة قوية في أواخر الدوري الوطني، يتنقل بين المنظومات الكروية حسب طبيعتها، ويتكيف وفق مستوى العناصر المتداخلة في اللعبة .

توفر ظروف الفساد والجهل وانعدام الضمير داخل منظومتنا الكروية المناخ الأمثل لانتعاش مثل هذه السرطانات الخبيثة في الجسم الرياضي، حيث نجد المسؤول المستبد، اللاعب الجاهل، المدرب المبتز، النادي العشوائي، الحكم المرتشي، الوكيل المخادع، الجمهور القبيح، والجامعة الفاسدة

إن ظاهرة السمسرة في المباريات تقلب موازين القوى في ميدان كرة القدم، حيث تجعل الفريق الضعيف بطلا والفريق القوي متذيلا، مما يحط من قوة فرقنا الفائزة بالبطولة أثناء مشاركاتهم الدولية، وهذا ما ظهر جليا في أكثر من مشاركة قارية، حيث نكون الأضعف في الدوري الافريقي، لأن فريقنا البطل يفتقد للشرعية، بفعل أساليب الغش والسمسرة والتزوير، في ميدان كان من المفترض أن يعتمد فيه على النزاهة والاجتهاد ومبدأ تكافؤ الفرص.

إن مثل هذه الظواهر تُفشل مشاريع ومخططات النوادي ما دام أن منطق “التجارة الرياضية” يُقصّر الطريق نحو الألقاب والبطولات، فكم من نادي تم تخريبه فقط لأنه لم يقو على الصمود والمنافسة أمام فرق تكسب بمثل هذه الأساليب، وكم من لاعب انتهت مسيرته الكروية لأنه ذهب ضحية إغراء بالمال فباع ضميره وخسر كل شيء، وكم من رئيس فريق وراء القimagesضبان بسبب تورطه في شراء أو بيع مباريات،  وكم من حكم توقفت مسيرته بسبب تغيير متعمد لنتيجة المباريات بالمقابل.

لكن إذا كانت الجامعة تغيب فيها أدنى شروط الديموقراطية في انتخاب رئيسها بعد إسكات الأصوات وشراء الضمائر لسحب ترشيحاتهم، فماذا تنتظر من الأندية واللاعبين والحكام، فأي نوع من الحليب سترضعه “الجامعة الأم” لأبناءها، وما دامت تحمل فيروس الفساد الرياضي، فأكيد أن العدوى ستنتقل وتتحول داخل الجسم  الرياضي إلى مرض عضال، ولا علاج له سوى البتر أو الاستئصال.

 تتعدد أشكال السمسرة في مباريات كرة القدم الوطنية حسب طبيعة المتعاملين وحسب نوعية وأهمية المباريات في الدوري، كما يمكن الحديث على عدة متداخلين في عملية البيع والشراء، وهم من العناصر المهمة والفاعلة في كرة القدم، يمكن ذكر ما ظَهُر منهم وما بطُن، وليس على سبيل الحصر، فهناك رئيس النادي، المدرب، اللاعب، أمين المال، الحكم، المندوب جامعي، العضو جامعي …، وقد يذهargent-footballب الشك بنا الى رئيس الجامعة، مادام “أن الشك في مثل ظروفنا هو طريق اليقين“.   

فعلا توجد طرق كثيرة لطبخ المباريات وفق المصالح الشخصية لفعاليات الأندية المغربية، و كل طريقة لها مقابل مادي أو نفعي يحدد حسب حساسية وأهمية كل لقاء، سواء كانت مرتبطة بالمراتب الاولى أو لتفادي الهبوط الى الأسفل.

بحثنا وعثرنا على عشرة طرق، وليست على سبيل الحصر، لعمليات الغش والتزوير، وهي كالآتي  :

1 اتصال رئيس الفريق بوسيط او بسمسار لشراء ذمم بعض لاعبي الفريق الخصم في المواقع الحساسة للتهاون أثناء المباراة.

2  للمدرب كذلك عدة أساليب لتسليم المباراة للفريق الخصم كعدم إشراك لاعبين أساسيين، تغيير خطة اللعب، تبديل مواقع اللاعبين

3  السمسرة عن طريق الحكم باعتباره الحلقة الأسهل لتغيير مجريات المقابلة، حيث يكفي أخذ قرارات مضادة حتى تسير الأمور وفق ما تم التخطيط له.

4 يعرض اللاعبين moneyball من جهتهم خدماتهم على الفريق الخصم  لبيع المباراة في غفلة من الرئيس والمدرب سواء بعدم المشاركة او التهاون في اللعب.

5  دخول مواقع اليانصيب في اللعبة لتغيير نتائج المباريات حسب رغبتها، وتقوم بالاتصال بالعنصر الأكثر تاثيرا في الفريق

6 إذا استعصى الأمر مع الرئيس او المدرب او اللاعب يقوم الوسيط بشراء مسؤولين إداريين بالفريق لارتكاب أخطاء إدارية حتى يخسر الفريق بالقلم.

7 يقوم الرؤساء الأقوياء على الساحة الوطنية بالسمسرة على مستوى عالي وذلك بشراء لجن البرمجة لتسهيل مباريات على فرقهم وتصعيبها على الفرق الخصمة.

8 يتم تغيير نتائج الفرق أحيانا بأوامر عليا لصالح فرق أخرى لعدة اعتبارات سياسية، اقتصادية عرقية أوحتى شخصية.

9 تتدخل تارة بعض الجهات الأمنية لتغيير نتائج المباراة لاعتبارات امنية من أجل تفادي أحداث الشغب داخل الملعب او خارجه

10 وجود لوبيات ومافيات رياضية يكون هدفها الأساسي هواحتكار الميدان الرياضي من أجل المناصب فتتدخل بعدة طرق لتحصيل النتائج المرجوة.

كل هذه العوامل المنبثقة عن الفساد الرياضي من شأنها إضعاف بطولتنا وإنهاك أنديتنا وإهدار مالنا العام، على اعتبار أن ما ينفق على قطاع الرياضة وكرة القدم يعتبر استثمارا من أجل مردودية معينة سواء مادية أو اجتماعية أو رمزية، كافراز أبطال اقوياء يمثلون البلد أحسن تمثيل وليس العكس.

 لكن كيف تتصرف محاdessin_foot_argent_659684175كمنا في مثل هذه الحالات الجنحية والمنافية للأخلاق وللدين؟ وكيف يتم تحصين مجال كرة القدم من هذه الظواهر الدخيلة على الميدان الرياضي؟

هناك اختلاف كبير جدا بين الدول في حجم ترساناتها القانونية الموضوعة من أجل التصدي لهذه الظواهر الشادة، فالفراغ التشريعي المختص في معاقبة هؤلاء المفسدين يجعلهم دائمو النشاط في التلاعب بنتائج المباريات، ويبقى فقط الاجتهاد القانوني لكل دولة الوسيلة الوحيدة وغير كافية لردع هذه الظاهرة غير الصحية، ومن بين الحلول الناجعة لمحاصرة هذا الفساد والقضاء عليه تماما نقترح:

سن تشريعات وقوانين تجرم هذه الظاهرة، مع تسليط أقسى العقوبات على المتورطين فيها بالإيقاف مدى الحياة ضد كل من ثبت تورطه في عملية التلاعب.

خلق محاكم مختصة في الشؤون الرياضية وتمتيعها سلطات واسعة للحسم في ملفات الفساد الرياضي في أسرع الأوقات وباقصى العقوبات.

تحصين الأجيال الناشئة في البيت والمدرسسة وذلك بزرع قيم التنافس الشريف، فالتلاعب في نتائج المباريات يعتبر غشا حسب ديننا الإسلامي .

 تشجيع اللاعبين وتحفيز جميع المتدخلين في قطاع الرياضة عموما وحثهم على ضرورة التبليغ عن أية مخالفة من هذا النوع، وضمان حمايتهم.

خلق لجان لمراقبة المبارايت وضمان التنافس الشريف والتحقيق في المبارايت المشكوك فيها ومنحها صلاحيات قانونية واسعة .

إنزال الفرق المتلاعبة بنتائج المبارايات الى الأقسام الوطنية الدنيا كيفما كانت مكانتها وقوتها داخل البطولة الوطنية.

الكاتب admon

admon

مواضيع متعلقة

3 تعليق على “سوق سمسرة المباريات… السوق الثالثة لكرة القدم المغربية !!!”

  1. أبو ذرالغفاري

    نعم موضوع في الصميم، ولكن للأسف فمن يقف في وجه هذه الظاهرة الخبيثة المستوطنة في بلادنا منذ سنوات,

  2. Niswanji Mazaganiste Mazagan

    اقسم بالله الى كنت كنتسناك ا استادي تهضر على هاد القضية

اترك رداً