قصة  الساحر اليهودي الجديدي  … الذي باع  “بيضة الديك” بآلاف الدراهم !!!

img

بقلم حسن فاتح

كثرت في عهد النبي سليمان أعمال السحر والشعوذة من اليهود،  فأنزل الله عليهم اثنين من الملائكة c”هاروت وماروت” للتمييز بين السحر والمعجزة، ولإظهار الفرق كذلك بين كلام الأنبياء وكلام السحرة، لكن اليهود أسروا على تعلم السحر فيما يضرهم ولا ينفعهم، فتربعوا على هرم السحر والسحرة في العالم، خاصة منهم الحكام الحاخامات، ومن بين أشهر السحرة اليهود بالمغرب نجد المدعو “شلومو” من مراكش، “حاييم” بمدينة الصويرة، “هارون” بمدينة الدار البيضاء و”مول الفران” بمدينة فاس…، لكن أشهرهم على الاطلاق كان هو الساحر المزغاني الجديدي “أوهايون ايلي عزار”.

لا يوجد أحد من الجديديين القدامى، الذين عاشروا في السابق المسيحيين واليهود، لا يعرف الحاخام اليهودي “أوهايون لازاري ايلي”، فهو من مواليد مدينة الجديدة سنة 1949، من جد لامه يدعى “رابي موشي كوهين” والذي كان حزانا بالمدينة قديما، فتبرك الحفيد من بركاته وتشرف بتزكية مقدسة منه، فلما توفي الجد تولى “أوهايون” بالإشراف على هذه المهمة وهو ابن 18 سنة، غادر “اوهايون” مدين24608_10150110983660052_6114485_nة الجديدة نحو مدينة الدارالبيضاء محتفظا بعلاقاته الطيبة مع سكان الجديدة وخاصة من أبناء مدينته وحيه القديم وعلى رأسهم حلاق الملاح.

تطلب من الحاخام “أوهايون” تعقب خيوط “السحر الأسود” الخاص باليهود، والذي يسمى بسحر “الكبالا”، هذا النوع من السحر يوجد في ثاني كتاب مقدس عند اليهود، وهو “التلموذ” الذي يعد بمثابة الشريعة التطبيقية للديانة اليهودية، هذا الأمر يبرر براعة اليهود في السحر، واحتراف رجال الدين اليهود السحر الأسود أو “الكبالا” ، وهي كلمة سرية  كما يعتقدون، أوحى الله بها إلى النبي “موسى” الذي أخبر بها أخاه “هارون”، قبل أن تشيع بين الأحبار اليهود وتتحول إلى مذهب خاص يعتلي قمة غرابة السحر الأسود.

تقوم فلسفة “الكبالا” على شجرة الحياة كما يسمونها، أصلها في السماء وفروعها في الأرض، أي أنها مقلوبة او تبدأ بالذات العليا وتنتهي بالعالم الدنيوي، وتتكون من عشر طبقات يتاح السفر بينها بالروح بعد الموت، وهي كالآتي باللغة العبرية: ” إنصوف أور”، “الخكمة”، “البينة”، “الشسيد”، “الجيبوراه”، “التيفريث”، “النتزاخ”، “هود”، “ييسود” ثم طبقة “الملكوت” في الآخر.e6fe7b0034

لكي يتعلم الساحر التلميذ “أوهايون” هذا النوع من السحر تطلب الامر منه التدرج عبر عشر طبقات بدءا من طبقة “إنصوف أور” والتي تعني التاج بالعبرية، إلى طبقة “الملكوت” التي يشاع لديهم أنها ترتقي بالساحر من سابع أرض إلى سابع سماء، على هذه الخطى سار الساحر الحاخام المزغاني “اوهايون” فاعتلى صدارة السحرة اليهود في المغرب، وبدأت تأتيه أفواج من المغاربة مسلمين ويهود ونصارى وحتى أجانب من دول أخرى للتبرك بقدراته الخارقة كما يقولون، و يتقاضى مقابل ذلك مبالغ كبيرة واحيانا خيالية خصوصا من الزبناء الميسورين، لكنه احيانا لا يشترط مالا مقابل ما يقوم به من سحر، وقد تصل به حالة السخاء والكرم الى تسليم بعض زبنائه نقودا إن كانوا معوزين.

كثيرة هي أعمال السحر التي كان يقوم بها الحاخام، فلائحة الخدمات التي كان زبناؤه يلجؤون اليه من أجلها طويلة ومتنوعة، منها “التهييج”، “معالجة العقم”، “طرد الجن”، “حل التقاف”، “التراجيم”، “جلب الحظ”، “تقريب الحبيب”، “تفريق الازواج”، “الانتقام” … أما طرقه فكثيرة كالاشتغال على الاعشاب المضرة، مخ الضباع، الدمى السحرية، مواد نجسة، المسامير الصدئة، جلود الحيوانات، آثار الانسان مع التعازيم الشيطانية … وكانت من بين أشهر طرق السحر لديه كذلك وأغربها هي القيام بأعمال سحرية في “بيضة الديك”.

حكى الجديديون القدا11 Black Majicمى بأن والد الحاخام اليهودي بساحة الحي الحسني كان يقوم هو أيضا بأعمال السحر في بيض الدجاج، حيث أخذ شهرة واسعة لدرجة أن الحي الصغير بالجديدة كان يزدحم بالسيارات الفارهة الآتية من مدن كبرى، وكان بعض ساكنة المدينة يزودون الساحر اليهودي بالبيض البلدي بثمن يقل عن 50 فرنك للبيضة الواحدة (نصف درهم)، بينما كان يبيعها “أوهايون” لزبنائه بعد حشوها بأعمال السحر بأموال طائلة، و قد تراوحت البيضة حسب بعض الشهادات بين 2000 و5000 درهم أو حتى 10000 درهم أحيانا.

ربط الحاخام “اوهايون ايلي عزار” علاقات وطيدة مع رجال أعمال مشهورين وسياسيين كبار منهم المغاربة واليهود، بل وصلت معارفه الى قمة الهرم السياسي بالمغرب، فكانت له علاقة بالملك الراحل الحسن الثاني الذي استضافه في العديد من المناسبات، وكلفه بالعديد من المهام الخاf161ec03dd35249c3beef90add2319d4(1)صة وسط الجالية اليهودية، وقد أهداه في إحدى المرات قلادة ذهبية احتفظ وافتخر بها كثيرا الى يوم مماته.

في قلب مدينة الدار البيضاء، وتحديدا في قلب عمارة بشارع المسيرة الخضراء، علقت على باب شقة بالطابق الأول يافطة نحاسية نقش عليها اسمه “الحاكم الحاخام اوهيان ايلي عزار”، وفي هذا المكان كان الساحر اليهودي العالمي يستقبل لسنوات طوال زبناءه يوميا باستثناء ليلة الجمعة ويوم السبت، حيث يتزعم فيهما قداسات “شباط” في المعبد اليهودي “السيناغوغ” بالبيضاء، وكان كل مرتادي هذه العمارة يشتمون رائحة البخور الغريبة المنبعثة من شقته، أما داخلها فقد علقت “حيوانات محنطة”، وجدرانها مؤثثة بصور لرجال الدين اليهود كتبت عليها عبارات باللغة العبرية.

كان الحاخام الfيهودي يزور مسقط رأسه مدينة الجديدة في كل مناسبة تسمح له بذلك، حيث أقام فيها عدة أنشطة وحفلات، خاصة حينما يتعلق الأمر بعيد العرش، أيام حكم الملك الراحل الحسن الثاني، وكانت حفلاته هي الأضخم والأحسن بالمدينة، نظرا لارتباطه الكبير بالمغرب، وحبه الكبير للعائلة العلوية الحاكمة، كما كان الحاخام يذكر دوما في اجتماعاته بان المملكة المغربية هي ارض للسلم والتسامح، وستبقى دائما مثالا للتعايش بين مختلف الأديان المسيحية اليهودية والمسلمة.

ترأس هذا الحاخام اليهودي فريق الدفاع الحسني الجديدي لكرة اليد، واشتغل رئيسا شرفيا لها لفترة محددة، وكان عضوا فعالا خلال الفترة التي قضاها بين صفوف الفريق، من خلال مساهمته بتمويلات مهمة في رجوع الفريق الى القسم الوطني الاول، وكان كل من صادف الرئيس “اوهايون” يسعد كثيرا بمصافحته، سواء من اللاعبين او المواطنين وحتى رجال الشرطة، بعدما كان يجود عليهم بسخا185439talismئه وكرمه بمئات الدراهم.

كما كان يقدم هذا الحاخام باسم الطائفة اليهودية إعانات مالية وعينية لدار العجزة والمسنين بالجديدة في عدة مناسبات دينية او وطنية الى جانب الكاتب العام للطائفة “دافيد ممان” وحزان مدينة الجديدة “موشي اوحيون”.

توفي الحاخام “اوهايون ايلي عزار” رئيس الطائفة اليهودية بتاريخ 21 شتنبر 2012 بالديار الايطالية عن سن تناهز 63 سنة، وذلك بعد معاناته مع مرض السرطان لم ينفع معه علاج، وتم نقله الى فرنسا من اجل دفنه بإحدى المقابر اليهودية الى جانب افراد عائلته، وقد خلفت

وفاته صدمة كبرى بين صفوف رواده ومحبيه، وملأ اسمه المواقع الاجتماعية الاكترونية المهتمة بالسحر، حتى انهم أعلنوا عن فقدان أكبر سحرة اليهود.

قال تعالى في سورة البقرة ” وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ”.

وقال  تعالى أيضا في سورة طه ” وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى”

d

الكاتب admon

admon

مواضيع متعلقة

2 تعليق على “قصة  الساحر اليهودي الجديدي  … الذي باع  “بيضة الديك” بآلاف الدراهم !!!”

  1. عبد الفضيل

    Oui moi aussi j’ai eu l’opportunité de le rencontrer quand il venait au Souk al kasmi faire ses courses.
    Il distribuait les 50 centimètres (عشرة دريال)

اترك رداً