حينما كان الرجال يرأسون الدفاع الحسني الجديدي … “توفيق ابراهيم” نموذجا

img

بقلم حسن فاتح

مر على رئاسة فريق الدفاع الحسني الجديدي أكثر من 25 رئيسا ما بين سنوات 1956 و2017،12795558_593850637445295_2570478993741034109_n وتفاوتت مدة إشرافهم على الفريق حسب النتائج المسجلة وحسب رضى او غضب الماسكين بأمور اللعبة، فمنهم من قضى موسما واحدا ثم انصرف، ومنهم من خلد لمواسم عديدة حتى صار الفريق ملكا له، ومنهم من ضحى وجاهد في سبيل الدفاع حتى أفلس وسجن، وهناك ايضا من استفاد من موقعه في الفريق لربط علاقات شخصية فقط بجهات نافدة، كما يوجد من الرؤساء من اتخذ الفريق مطية للتباهي وأصبح من وجهاء المدينة ليصنع لنفسه ولعائلته أصلا وتاريخا.

ولا شك في أن بعض الرؤساء تسلقوا درجات المسؤولية وانضموا إلى الأجهزة الرياضية المسيرة لشؤون كرة القدم إقليميا وجهويا وحتى وطنيا، كاليزيد الشركي وعبدالكريم بن سليمان وعبدالسلام بلقشور وغيرهم، لكن في خضم هذا الكم الهائل من المسؤولين والرؤساء الذين تعاقبوا على الفريق الجديدي هناك من نحثوا16998856_978663922235100_7858221192660873781_n أسماءهم في تاريخ الفريق بماء من ذهب، ليس بحصولهم على الالقاب لكن بفضل شخصيتهم وتضحياتهم ورجولتهم، وإن ذكرنا البعض منهم فسنذكر على الخصوص اليزيد الشركي، توفيق ابراهيم، عبد الكريم بنسليمان وإدريس شاكري.

سنختار الرئيس السابق “توفيق ابراهيم” كنموذج لهؤلاء الرؤساء الرجال فقط لأن الجديديين افتقدوا لأمثاله في هذه المرحلة التاريخية العصيبة، والتي تعرض فيها فريق الدفاع الحسني الجديدي لسرقة مفضوحة من لقب كان يستحقه، ولطالما حلمت به جماهيره المتعطشة للألقاب، فلو كان مثل الرئيس “توفيق إبراهيم” حاليا لأقام الدنيا ولم يقعدها بسبب ما تعرض له الفريق من ظلم الحكام وجور الرؤساء وتزوير اللجان لصالح الفرق الكبرى.

ستتطرق “ذاكرة دكالة” لشخصية “توفيق ابراهيم” من خلال ذاكرة “الأستاذ الحسين الحياني” النزيهة والصريحة، بعدما استخرج من مذكراته الغنية إسم مسير نادر عند العموم في كرة القدم الجديدية وكرة القدم الوطنية.

ترأس السيد “توفيق إبراهيم” فريق الدفاع الحسني الجديدي من سنةtaoufik 1969 الى سنة 1971، و كاتبا عاما لسنوات، كما شغل ايضا مهاما متعددة في كثير من مكاتب جامعة كرة القدم المغربية  لمدة 20 سنة بين سنوات 1977 و1997،  وفي عهده قام بإسماع اسم الفريق الدكالي بقوة بين ردهات الوزارة والجامعة، وضد اعتد الفرق والمسؤولين الجامعيين،

عرف الاستاذ توفيق بمواقفه الثابتة ضد الانزلاقات الجامعية والتحكيمية وغارات الفضوليين على كرة القدم، ولم يكن في هذه الثوابت يعرف المهادنة أو الوسطية أو الليونة، حتى أنه كان يختار المستهدفين من بنادقه، من الشخصيات النافذة في البلد كالوزراء والضباط الكبار وغيرهم، ومن معاركه الكبرى التي يذكرها التاريخ بالحبر الصيني، ما عرف بملف “الوداد – الجديدة – الحكم شرف” سنة 1971.. .

في أحد أيام مايو من سنة 1971 استقبل الدفاع الحسني الجديدي فريق الوداد البيضاوي برسم ثمن نهاية كأس العرش، على ملعب العبدي بالجديدة، بإدارة الحكم الفدرالي القاسمي “شرف”..، في الدقائق الأولى من الشوط الثاني.. تدحرجت كرة، على إثر زاوية، أمام المهاجم الدكالي “ميلود وزير”، فصفع بها شباك الحارس البيضاوي الدولي عبد القادر، معلنا عن الهدف الأول للجديديين..، فعلق انذاك المرحوم أحمد الغربي على الهدف بقوله:” ياك نصحتكم باش ما تخليوش الكرة تجي قدام وزير”.

وفي الدقيقة الثمانين، اصطدم المهاجم الودادي “عباس” بالمدافع الجديدي “حسني”، لتنتهي الكرة على إثرها إلى خارج الملعب، وأعلن الحكم عن ركنية، اما لاعبو الوداد فاعلنوا عن ضربة جزاء، لتدخل المباراة في فصول الاحتجاجات، ويقرر فريق الوداد البيضاوي الانسحاب وعدم متابعة المباراة بعد أن مزقوا لباس الحكم الفدرالي “شرف”  إلى أكثر من خرقة، فاضطر إلى إعلان نهاية اللعب، وسجل على دفتر التحكيم “رفضت الوداد إتمام المباراة “، لترفع جلسة المباراة، وتفتح جلسات ماراطونية داخل أروقة الجامعة بمقرها بزنقة واد فاس بأكٌدال في الرباط.

كانت الوداد ساعتها تمر بفترة عصيبة في التسيير، بعد الانقلاب على الرئيس الشرعي “أحمد الحريزي”، وكان المسيرون الجدد يراهنون على ركوب حصان الكأس، للوصول إلى بر الأمان أمام غليان الجماهير، وهي مسلحة بثلاثة أفراد أقوياء داخل الجامعة، وهم المحامي “المحمدي العلوي” والكومسير “بوبكر اجداهيم”، والمقاوم “عبد السلام بناني” رئيس لجنة القوانين والأنظمة، وصهر بوبكر اجداهيم ” والد زوجته ” والذي سيحكم لصالح الوداد بطبيعة الحال بإعادة المباراة، هنا انتفض رئيس فريق الدفاع الحسني الجديدي “إبراهيم توفيق” ، وصرح على صفحات جريدة ” لاديبيش “..استأنفنا قرار اللجنة لدي المكتب الفيدرالي، وإذا لم ننصف سنرفع تظلمنا إلى جلالة الملك..”

بعدها اجتمع المكتب الجامعي18527428_1514667155234078_2068572279045130984_o بكامل أعضائه عدا رئيسه الوزير “بدر الدين السنوسي”، وقد أناب عنه الكاتب العام لوزارة الشبيبة والرياضة السيد “عبد الوهاب الشرفي”، عشية أحد أيام الجمعة بالرباط، وانطلق يستمع إلى العروض والدفوعات لجميع الأطراف، وخلال تدخل رئيس الدفاع الجديدي بصوت مرتفع وبحماس شديد، ليدافع عن حقوق فريقه، قاطعه الكاتب العام للوزارة، وطالبه بتخفيض صوته أو سيرفع الجلسة.

على إثر ذلك التدخل المستفز من طرف ممثل الوزير رد عليه توفيق ابراهيم الجديدي بحزم وبنفس النبرة فقال: “اشكون انت بعد اسي محمد.. ماشي انت اسي الشرفي..لي ترفع الجلسة أو تقاطعني.. انت كيعرفوك الناس كاتب عام لوزارة وغير قادر على تسيير شغلك، وكان أحسن ليك تبقى فوزارتك تقوم بشغلك..وما عندك تا صفة باش تنقز على جامعة الكرة، وما كانش على المكتب الجامعي يخليك تكلس معانا، لأن صفتك غير قانونية ولو أنك كتدعي بأنك تنوب على الوزير.. نوب على الوزير في أمور رسمية أخرى، أما الكرة فعندها ماليها وقوانينها اللي كتحرم عليك تكلس معانا..”

انتهى الاجتماع في الثالثة صباحا، واحتفظ الدفاع الحسني الجديدي بفوزه وتأهله لربع النهاية، كما احتفظ الرأي العام والصحافة بتصريحات للسيد إبراهيم توفيق رئيس الرجال الذين يتحلون بصفات الشهامة.

هذا نموذج من الرؤساء الذين سيروا فريق الدفاع الحسني الجديدي، رجل من زمن الرجال الذين انقرضوا، وما أحوجنا الى أمثاله في هذه اللحظة.

عن الاستاذ الحياني وبتصرف

فيديو الاستاذ الحسين الحياني

الكاتب admon

admon

مواضيع متعلقة

تعليق واحد على “حينما كان الرجال يرأسون الدفاع الحسني الجديدي … “توفيق ابراهيم” نموذجا”

اترك رداً