“سالم دندون” ابن الجديدة … أول مغربي يفوز ببطولة فرنسا

img

بقلم حسن فاتح

منذ اعلان الحماية على المغرب سنة 1912 أطلق المعمر الفرنسي عملية نشر لعبة كرة القدم بين المغاربة في البلاد، فكان للذين استجابوا لهذه salem 2العملية الخضوع لدروس ولتداريب ملتزمة على يد الفرنسيين، تعلموا من خلالها مبادئ اللعبة بالشكل الصحيح، ومن بين هؤلاء الرواد الذين تعلموا الكرة على يد المعمرين بمدينة مزغان سابقا نذكر “سالم دندون”، “نينو ليفي”، “محمد الصمام”، “عبد الله بوحدو”، “الغرباوي”، “الشريقي”، “بوعلام”، “حسين البوكسور” وغيرهم.

ولد سالم بن ميلود المعروف ب”سالم دندون” في يوم 1 يناير من سنة 1921 بمدينة الجديدة، وبفعل حبه للجري وللرياضة، اندفع بقوة للعب كرة القدم رفقة أقرانه، فكانت سرعة بديهته عاملا في إثقان اللعبة مبكرا وحفظ تقنياتها، التحق هذا الفتى مباشرة للعب بفرق الاحياء بالجديدة، خلال الثلاثينيات من القرن الماضي، فكانت رغم قلتها شاهدة على ولادة حقيقية لفرق مغربية بعدما كانت اللعبة حكرا على الفرنسيين فقط، ومن بين هذه الفرق المزغانية نذكر، الدفاع، الهلال، الحسنية، الفتح، الامل، النصر، النجم، اليوسفية …

15590672_1810829435842088_3815891010782283343_n

كان الشاب “سالم دندون” يتمتع بهيئة جسدية قوية وهائلة، اعتبرها البعض بالبنية المثالية للاعب كرة القدم، فطوله يصل الى 1 متر و82، ووزنه كان يتجاوز 82 كلغ، هذه المؤهلات البدنية مكنته من الاشتغال على مكانة مدافع أيسر، نظرا لتحكمه في اللعب بالرجل اليسرى، وما إن ظهر بالفرق الجديدية حتى تسابقت نحوه فرق كبرى للظفر بخدماته، فكان للوداد البيضاوي السبق، لتحتضنه وهو في سن 15 عاما.

رحل الجديدي سالم عن الجديدة نحو مدينة الدارالبيضاء سنة 1935، للعب مع أعرق الفرق المغربية، إنه فريق الأمة المغربية الوداد البيضاوي، ليجاور آنذاك أسماء تاريخية ك: لخميري، القدميري، كبور، امحيمدات، الفروج، الناوي …، قضى اللاعب سالم مع الفريق الأحمر عشرة سنوات كاملة، كانت كلها فترات زاهية، خاصة خلال موسم 1945 بعدما نجحوا في الفوز بالبطولة الجهوية للمغرب إبان فترة الحماية، ثم تأهلهم للعب المباراة النهائية امام فريق “ياسام” الذي لعب لها لاعبين كبار امثال “العربي بنمبارك”، “جوست فونتين”، “عبد الرحمن بلمحجوب”، “ماريو زاتيلي”، فانهزموا أمامهم ب 3 اهداف ل واحد، وكانت هذه السنة هي سنة وداع اللاعب للوداد وللمغرب كذلك.

بعد لمعان اسم “سالم بنميلود” في البطولة المغربية الجهوية المنظمة تحت الحماية الفرنسية، تلقفته أعين الفرنسيين الباحثين عن مؤهلات وطاقات شابة في بلاد المغرب العربي وباقي المستعمرات الافريقية، فاقتنصه مسؤولو “أولمبيك مارسيليا” سنة 1946Equipe_du_Wydad_1942 وهو لم يتجاوز بعد 25 سنة، فكان له الحظ للعب الى جانب لاعبين كبار أمثال “ايمانويل ازنار”، “دومينيك فرانسيسكي”، “سيريل مراتان” من انجلترا، “اندري برين ناغي” من هنغاريا، “فينكو تراسكان” من يوغوسلافيا، “خوان فيلا” من اسبانيا، “ميروسلار فراتيل” من تشيكوسلوفاكيا …

لقد قضى اللاعب “دندون” جل فترته الكروية بمارسيليا الى حدود سنة 1955، باستثناء سنة 1952 التي لعب فيها معارا لفريق “ف س تولوز”، وكان بمثابة المدافع الصلب الذي لا يرحم، بفضل قوته الجسمانية، واستقامته وصرامته في اللعب، حيث لعب جل مبارياته رسميا مع فريق مارسيليا، فحقق رقما قياسيا بالبطولة الفرنسية بعدما وصل في عدد المباريات زهاء 258 مباراة، سجل خلالها هدفين او ثلاثة، وفي سنة 1948 فOM195152از معهم بلقب البطولة الفرنسية، عندما تسيدوا البطولة بتسجيلهم ما مجموعه 83 هدف أمام فرق قوية ك”نيس”، “النجم الاحمر” و”سطاد الفرنسي”، ليكون بذلك ثاني لقب بطولة يفوز به اولمبيك مارسيليا، وأول لقب يحققه مغربي بالبطولات الاوروبية والفرنسية على الخصوص.

في سنة 1954 لعب سالم كذلك نهاية كأس فرنسا مع فريقه مارسيليا الى جانب الجوهرة السوداء “العربي بنمبارك” ضد فريق “ف س نيس”، هذه المباراة كانت تاريخية لدى الفرنسيين، حيث جمعت بين أعتد الفرق في البطولة آنذاك وهما نيس ومارسيليا، بعدما كانا يعجان بالنجوم، فنيس كان يضم المغربي “عبد الرحمن بلمحجوب” والأرجنتيني “هيكتور سيزار كونزاليز” والفرنسي “جوست فونتين” هداف كاس العالم، أما مارسيليا فقد كان يلعب له “العربي بنمبارك” والسويدي “اندرسون” والفرنسي الدولي “جون باليش”، انتهى اللقاء بهزيمة اصدقاء سالم ب2 ل 1، لكن اللقطة الشهيرة لدى الفرنسيين هي إخراج أحد مدافعي نيس هدف تعادل مارسيليا من قلب الشباك بضربة مقص هوائية في الثانية الاخيرة من اللقاء، لi285978589368390081._szw1280h1280_يفوز أصدقاء “بلمحجوب” بكأس فرنسا.

فاجأ “سالم بنميلود” الفرنسيين بعلو كعبه في أول ظهور له امام فريق “ريد ستار” أو النجم الاحمر الفرنسي، ذلك الفريق القوي الذي كان يلعب له اللاعب الودادي الآخر “محمد القدميري”، فكان نجما بدون منازع بفضل تدخلاته وتمريراته الناجحة وبدفاعه الصارم، فكان لفريقه الانتصار في تلك المقابلة ب 4 ل 0، وهنا علق عليه أحد الصحافيين الفرنسيين “روني إيميري” “بأن سالم يلعب الكرة من اجل الفوز وليس من اجل الفرجة والشهرة، وهذا ما سيجعل منه مدافعا كبيرا للمنتخب الفرنسي مستقبلا”.

لعب سالم للمنتخب الفرنسي11historique-2369-1256x8371 كما اختير للعب ضمن المنتخب المغربي في العديد من المباريات خلال الأربعينيات تحت إشراف المدرب التاريخي لأسود الاطلس “شارل فراطاني” والذي يعد أول مدرب للمنتخب المغربي في التاريخ، فكان “سالم” عنصرا رسميا ضمن المنتخب المغربي الى جانب العربي بنمبارك، نينو ليفي، سانشيز، جانتا، طالي، حميدة، ليونينتي، عباد، سافيري، كور، فان هافر،  هاميري … ومن أشهر المباريات التي شارك فيها سالم مع المنتخب المغربي كانت سنة 1940 بسطاد فيليب، الى جانب نجوم رياضية مغربية امثال العربي بنمبارك، مارسيل سيردان، ديدي … هذا الفريق سينتزع في تلك المباراة تعادلا مثيرا ضد منتخب فرنسا الكبير.

في 16 اكتوبر 2016 اختارته اولمبيك مارسيليا ضمن “فريق الأساطير” ضمن إحدى عشر لاعب أسطورة في تاريخ الفريق الكروي عبر كل الازمنة، فكان “سالم دندون” ضمن التشكيلة المثالية للفريق الازرق والابيض، وذلك اعتمادا على اكثر اللاعبين رسمية في مباريات القسم الوطني الاول، حيث لعب اللاعب سالم 258 مباراة رسمية، محتلا بذلك الصف الخامس وراء “ستيف ماندادا” ب 334 مباراة، “روجي سكوتي” ب 405 و “جون باستيا52RacingOM (1)ن” ب 264 ، “جورج دارد” ب 277، كما أنه لم يحصل قط على بطاقة صفراء او حمراء.

غادر سالم دندون فرنسا سنة 1956، والتحق بالمغرب للوقوف الى جانب الفريق الدفاع الحسني الجديدي، فريق مدينته الام، بعدما استجاب لطلب “عبد الرحمن الخطيب” ابن العائلة الجديدية الذي تقلد عدة حقائب وزارية بين الداخلية والشبيبة والرياضة، منحه ابن البلد وظيفة بوزارة الشبيبة والرياضة، لكنه لم يطل مقامه في فريق الدفاع الحسني الجديدي ليخلفه المدرب “عبدالله ديدي”، لكنه أكمل مهنة التدريب في فرق مغربية اخرى كمولودية العيون وفريق حسنية بنسليمان.

استقر سالم لسنوات في أواخر حياته بمدينة ازمور وتزوج بها دون الاستمرار في ذلك، وسيعتمد على شقيقه “بوجمعة دندون” الذي كان يشتغل حارسا بسجن العدير في تسيير أموره الشخصية، حيث ظل يسير له مشروعه الاستثماري بالقنيطرة الى أن وافته المنية هناك في التسعينيات من القرن الماضي، أما “سالم دندون” فقد انتقل بسبب ظروفه الاجتماعية الى مدينة الزهور المحمدية ولبث بها الى أن توفي رحمه الله.

لا توجد أخبار رسمية على وفاSans titreة اللاعب “سالم بنميلود”  بالمواقع الرسمية للفرق الفرنسية التي لعب لها، فموقع اولمبيك مارسيليا مازال يعلن على انه مازال على قيض الحياة، وأن عمره الآن يناهز 97 سنة، أما المواقع المغربية فقد تنكرت بصفة مطلقة لسالم دندون سواء كان حيا ام ميتا.

للأسف لا يتذكر معظم الجديديين اولئك الرواد الذين مارسوا الكرة بين فضاءات مدينة مزغان، لكن يذكرونهم بشكل عابر في اطراف الحديث وفي بلاطوهات البرامج الرياضية، فالماضي للأسف لا يعود… لكن يحيى من خلال حديث الذاكرة … والعين الدامعة.

الكاتب admon

admon

مواضيع متعلقة

3 تعليق على ““سالم دندون” ابن الجديدة … أول مغربي يفوز ببطولة فرنسا”

  1. Mostafa EL Haoumi
    ونحن صغار..كنا نشتري علبة الشكلاط لكي نعثر على صورة ” سالم “

  2. Khalid Essfini
    Parcours de Salem Ben Miloud à l’OM… Olympique de Marseille… Mes amitiés Ssi Hassan Fatih

  3. Abdellatif Rochdi
    Coéquipier de Larbi Ben Barek à l’Olympique de Marseille ( الله يرحم الجميع)

اترك رداً