أ لا تستحقون هذا الشاطئ وهذا البحر يا سكان مدينة الجديدة ؟

img
مجرد رأي 5 admon

بقلم حسن فاتح

ما زلنا نعيش هذه الايام تحت تأثير الصدمة ووقع المهزلة التاريخية بعد بناء سور شاطئ بحر الجديدة، فبعد “سور الصين العظيم” و”سور اسرائيل اللئيم” يدخل سور “أبو ربيعة” في تاريخ مزغان، ليس ليمنع عن سكان المدينة بأسا أو يصد عنهم جيشا، لكن ليحجب عنهم حمرة الشمس في البحر، وزرقة السماء في البحر، فالجديديون لا يستحقون تنفس الهواء، ولا تناول طعام “الليود” كغداء، لهذا عزم وقرر وحكم “جمال” على سكان البلد، بأن يولوا وجوههم نحو المشارق بدل المغارب، لعل ذلك يلهيهم عن ما يطبخ في المكاتب.

في إطار مواكبة سكان المدينة والمنظمات والجمعيات لقضية الحائط المهزلة، وسعيا منها  للاحتجاج على بناءه بهذه الطريقة العشوائية والبدائية، ومحاولة منها كذلك لإثارة الرأي العام، ولفت انتباه الهيئات العليا من أجل التدخل وفتح تحقيق في هذه النازلة، وتعميق البحث من جديد في الصفقات التي طالت شارع النكبة هذا، والذي كبد وسيكبد خزينة الجماعة عدة ملايير، دون استفادة سكان المدينة منه شيئا، أطل علينا السيد الرئيس من نافذة حماية المال العام لعل ذلك يخفف عنه حر النقد هذه الايام.

وسط هذا الفوران السكري والغليان العصبي لسكان المدينة الأصليين والغيورين على حاضرتهم، اغتنم السيد الرئيس فرصة لقائه بمنظمة حماية المال العام والدفاع عن الحقوق الفردية والجماعية، ليتنفس الصعداء بإطلاقه لكلام خشبي وفضفاض، ليزيح عنه شيئا ما فوق صدره، حتى لا تبقى أشباح مطارق الكوابيس تهوي على جمجمته نهارا وتسرق منه النوم ليلا.

إن ما صدر عن الرئيس للمنظمة بقوله بأن تشييد السور كان حفاظا على سلامة وصحة المواطن ليعتبر عذرا أقبح من الزلة، استفزازا واستهتارا بذكاء الجديديين، ولو أنني أشك أحيانا في ذكائهم، بعد هذا الكلام الذي صدر عن شخص لا علاقة له بثقافة البحر ولا حضارة البحر ولا تربية البحر.

فكيف سيحافظ لكم أيها “البلداء” على سلامة وأمن مواطنيكم والسور يحجب عنكم رؤية الخطر القادم من البحر، او يمنع عنكم تعثر امراة او شيخا يريد الوصول الى البحر، او يصد عنكم مجهولا قادما من ظلام ليل البحر؟

وما يزيد في الطين بلة هو ذهاء “ابن الشاوية” على “أبناء دكالة”، بعدما شكك سيادته في كون فكرة المشروع قد تكون خطأ، وكأن الأمر يتعلق بمشروع قيمته دريهمات وليس بملايين الدراهم، فلهذا الحد يصل الاستهتار بتدبير الشأن المحلي؟ .. وهدر المال العام؟ .. والمقامرة بإنجاز مشروع فكرته خطأ؟ .. وتبدير الأموال على فكرة باطلة؟

تاريخيا لم يفكر أهل دكالة من قبل ببناء مدينة على خليج الجديدة، فلولا صدفة “القائد العسكري البرتغالي” لما اكتشف هذا الموقع الخلاب، ليأمره الملك بعد ذلك بتشييد حصن لأغراض جيوسياسية واقتصادية، ثم يقوم “يهود المدينة” بتعمير المنطقة المحادية للشاطئ، نظرا لما لهم من ارتباط تاريخي وديني بالبحر، بعدها سيكون ل”المعمر الفرنسي” الدور البارز في تعمير هذا الشريط الساحلي، حيث قام ببناء “الكازينو” و”حديقة ليوطي” و”الطريق البحرية” و”بيرو عراب” و”مرافق الاستجمام” و “ملعب صغير للكولف” و “فندق مرحبا” … .

إن رأسمالكم الوحيد يا سكان الجديدة هو البحر والشاطئ، فبدونه لن تكون مدينتكم مدينة، ولن تشهد حاضرتكم ما شهدته الآن من عمران ومشاريع صناعية وسياحية، ولن تستقبل أبدا عاصمتكم زوارا بأعداد مهمة من المغرب وخارجه.

لا “رجّالة بعد اليوم في دكّالة”، لتنتهي تلك الأسطورة القائلة ب”دكالة رجالة وفي السما ركالة”،  لقد جائتكم “الركلة” اليوم يا أبناء الجديدة من خارج دكالة، فإذا كنتم لا تستحقون هذا البحر ولا ترغبون فيه فالأجدر منكم أن تتنازلوا عليه، لصالح سكان يصلّون ويسبّحون ويدعون ليل نهار كي يشاهدوا او يُصيّفوا بجانب البحر.

إذا كنتم لا ترغبون به فصكوا صكا جميلا لممثل عنكم، كي يفاوض سكان مدينة أخرى بعيدة عن البحر،  تعيش كل صيف  تحت لهيب الشمس الحارقة، ليقايضوكم بجزء من أرضهم الطيبة، فأهل “مراكش” او “بني ملال” او “خريبكة” أو “الفقيه بن صالح” … قادرون على صنع العجب من هذا الشاطئ الجميل والرحيم.

يجب إزالة هذا الحائط بأكمله، وإعادة بنائه بالشكل الذي يحافظ على جمالية كورنيش الجديدة، وإلا سيكون وصمة عار على جبين كل جديدي قبل به، أو ساوم به، من أجل لحظة عابرة، أو صورة زائلة.

الكاتب admon

admon

مواضيع متعلقة

5 تعليق على “أ لا تستحقون هذا الشاطئ وهذا البحر يا سكان مدينة الجديدة ؟”

  1. تبارك الله عليك اسي حسن اكثر الله من امثالك وجعل الله غيرتك على هذه المدينة المظلومة بداية روح الاحساس بالمسؤولية. شكرا

  2. Abdelhakim Boungab
    الحقيقة التي يحاول الجميع مداراتها هي ان المجلس ليس سوى منفذ قاصر لتعليمات سلطوية …..العذر اقبح من الزلة

  3. Nourdine Ettaheri Jardini Mimouza
    احسنت يااخي اللي بغى الاصلاح البلادو الله ينصرو ويصلح ولادو

  4. Alhaj Kacemi
    C’est le mur de la honte, il est là pour justifier des dépenses résultat d’un ordre de service de commencement des travaux dont l’achèvement sera sanctionné par un procès verbal de réception provisoire de cette clôture hors norme qui fera parler plusieurs langues dans toutes les nationalités qui auront la malchance de côtoyer le mur de la mort de……..par opposition à celui de feu Ali Belhoussine le fameux acrobate qui ,lui, nous réglait avec son spectacle de cirque l’orque nous avions moins de 20 ans.
    En attendant l’achèvement des travaux de cette mascarade, des acomptes sont réglés pour faire la joie de certains et le malheur d’autres dont on fait partie.

اترك رداً