جمال الفيلالي … قصة مؤلمة لشاب جديدي يعيش التشرد والضياع !

img

بقلم حسن فاتح

“ارحموا عزيز قوم دل”، هذا ما ينطبق تماما على شاب ضائع بمدينة الجديدة، ملامح وجهه تحكي عنه العيش الكريم،  بشرته بيضاء، شعره أشقر وعيناه زرقاوتان، ترعرع الطفل في دفء الأبوين، افترش ذات يوم “ركبة أمه” الدافئةjamal memoire doukkala. 3 JPG، واستند كتف ابيه الحنون، غير أن الاقدار غيرت مساره من القمة الى السافلة، كان من الممكن أن يكون من أحسن شباب مدينة بالجديدة.

إنه “جمال الفيلالي” او “جمال” كما يعرفه كافة الجديديين، يعيش الآن فى إحدى أزقة مدينة الجديدة، بزنقة “كاربوزان” او بزقاق “فوبان”، مسكنه بين السماء والارض، فراشه الجرائد والورق المقوى، سترته ألبسة متسخة وبعض الثياب الرثة، يتخذ جمال كل أبواب البيوت بهذا المكان مسكنا له، ولا يكاد أحد من الجيران أن يمر دون أن يتأكد هل ما زال جمال بينهم ام غادرهم.

يحكي عامة الناس الذين خبروا قصة جمال عن قرب، بانه كان طفلا عاديا وسط أسرة مكونة من أب ينحدر من الجزائر يدعى “الفيلالي”، أبوه كان يعيش حياة المثقفين ويمارس مهنة المتاعب، صحافي من أيام العز والمستوى الراقي، يكتب مقالاته بلغة موليير بجريدة “لومتان” حول الشأن السياسي أو الاجتماعي بالبلاد، كان يقتني السيد الفيلالي عند كل صباح جريدته المفضلة من أمام “متجر باطا” “كارلي” حاليا، يتفحص الأخبار اليومية في زمن كان الخبر يزن ذهبا.

كان الأSans titreستاذ الفيلالي يكتري شقة بجانب عمارة الكوهن المشهورة وسط المدينة، بشرة وجهه بيضاء ذو خالة سوداء، وتسريحة شعره دائما الى الوراء، أنيقا بهندامه الاوروبي في زمن الستينيات، يتذكره بعض الجديديين بانه كان منضبطا مع مواعيده كل صباح، بالمقهى الملكي ذات النمط الفرنسي وكراسيها الحمراء،  يحتسي قهوته ويشرب سجائره متمعنا في صفحات الجريدة، لا يكلم أحدا ويفضل العزلة والجلوس بعيدا عن البشر.

ذات يوم مشهود عند الجديديين في سبعينيات القرن الماضي، تساءل بائع الجرائد عن غياب صديقه الصحافي الذي كان يقتني منه الجرائد، يدردش معه ويقدم له تحاليل عن أخبار العالم الصغير والكبير، انقطعت عادة الرجل التي ألفها الجيران رغم أنه لم يكن يبادلهم الحديث، وأمام هذا الصمت الرهيب حول الرجل رفعت صاحبة المنزل دعوة قضائية للمطالبة بإفراغ منزلها من السيد الفيلالي الذي لم يعد يؤدي مستحقات الكراء.

وعند تنفيذ الحكم، تم فتح باب الشقة بالقوة ليتفاجأ الجميع بهول ما شاهدوا، حيث وجدوا الjamal memoire doukkala. 2 JPGصحافي الفيلالي جالسا على كرسيه المفضل، ماسكا الجريدة وفنجان القهوة بجانبه، وجسمه أصبح هيكلا عظميا بثياب رثة، وجدوا السيد الفيلالي جسدا بلا روح، وتاريخ الجريدة شاهد على زمن وفاته بأشهر طويلة، تاركا ورائه لغزا كبيرا لم يتم تفكيكه لحد الآن، ومخلفا ورائه أيضا ابنا اسمه جمال سيعيش أحلك أيامه بعد وفاة أبيه.

اضطر المسكين جمال الى التشمير عن دراعيه والاعتماد على نفسه بحثا عن العمل حتى لا يمد يديه كمتسول، اشتغل في عدة وظائف، واخر وظيفة استقر بها كانت كنادل محترم ب”فندق الشاطئ”، يتذكره بعض الجديديين بهندام الشغل والبزة النظامية المنسقة، قميص أبيض مكوي، سروال أسود منضبط، وفراشة حمراء كربطة عنق، يقوم بتقديم طلبات الزبائن بكل احترام ودقة، كما كان خدوما لكل العائلات التي تقطن جوار الفندق.

كثر الحديث عن سبب مرض جمال الفيلالي بين من يقول أنه تعرض لسحر على يد امراة، وبين من يقول أنه فقد منطق الصواب بسبب تناول شيء في الدخان او السجائر، لكن مهما تعددت الاسباب فإن وضع الشاب جمال يبقى كما هو عليه الآن، رجل يفترش الارض ويلتحف السماء في عز الليالي الباردة، ويتظلل بالجرائد عند أشد الأيام حرارة.

jamal memoire doukkala. 1 JPG

آه يا زمن غدار … يتظلل “جمال” بالجرائد التي طالما كتب والده الصحافي في صفحاتها … عدة مقالات بين فقراتها.

الكاتب admon

admon

مواضيع متعلقة

15 تعليق على “جمال الفيلالي … قصة مؤلمة لشاب جديدي يعيش التشرد والضياع !”

  1. Mostafa Fatih
    Le pauvre Jamal. Qui ne connaît cet homme résidant dans la rue Carpozin tranquille et non agressif passant sa vie à la belle étoile été comme hiver sous la pluie et le beau temps ne tendant la pauvre main à quiconque.

  2. REjjaoui Abdnnebi
    هذه هي الحياة اليومية الذي. يعيش فيها السيد جمال، هذا هو العالم العربي كان. يعيش. معنا في. درب. الصفاء. بخصوص كار بوزان. بخصوص الجالية اليهودية المغربية أيام. غز………،،،،،،،،،،،،

  3. ايوب دامي
    ان كان هدا السيد ابن المدينة واصبح دون عاءل، لكم الحق كمجتمع مدني، في مساعدته قصد الالتحاق بدار المسنين بسيدي الضاوي الجديدة

  4. كان يسكون امام مقهى سوس الطباق العلوى قسارية بالفقير حاليا
    تحياتي

  5. وميات البريجة
    الصحفي الفيلالي كان يقتني الجرائد من عند سي أحمد عاهدي المعروف بخربوش وكان يجلس معه احيانا،ولأني كنت أجلس كذلك مع سي أحمد فقد تعرفت على سي الفيلالي الذي كان مراسلا لجريدتي
    ( Le Matin et Maroc soir)
    وكان المرحوم إدريس حنبلي مراسلا لجريدة L’Opinion وهو اخو سي عبدالله حنبلي، ما يمكن القول هو انه في حياة سي الفيلالي كان ابنه متشردا

  6. Mohamed Khattabi
    المرحوم أحمد الفيلالي كان يسكن بجانب مقهى مخاخ.قسارية بلفقير حاليا. وكان ابنه مشرد في ذلك الوقت. وعندما وجدوا والده متوفي في منزله وحيدا .ازدادت حالته النفسية والاجتماعية.غادرة المدينة لعدة سنوات.

  7. Azifo Allail
    كنت مازال صغير ولقيث البوليس قدام بيت الفيلالي والناس تتهدر على شي صحفي لقاوه ميت فقاع دارو مدة من الزمن… الله يرحمو ويعغو على وليدو جمال

  8. Mahfoud Kabbaz
    مسكين جمال انه اكثر من 30 سنة وهو يفترش الارض ويتغطى بالسماء في ركن من اركان حي كاربوزان المفضل عنده بجانب منزل اليهودي زوزو . فألف تحية لسكان هذا الحي الذين كانو ولازالو وفيين في تقديم وجبات الاكل والملبس والغطاء لحد الان . الله يشفيه مسكين

  9. Jamal Serrad
    Bravo Mr Hassan ,merci d’avoir évoquer l’histoire de Jamal ,c’est vraiment triste. Eh oui!!!!!!!!
    Fin de la discussion

ردأ على admon

إلغاء الرد