ألهذا الحدّ … كرّه “الحراك الشعبي” المغاربة في بعضهم البعض؟

img
مجرد رأي 8 admon

بقلم حسن فاتح

لا يهمني مناقشة الحراك الشعبي سياسيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا، بقدر ما يهمني مخلفات هذا الحراك وجدانيا على الشعب المغربي، هذا  الحراك تسبب  في كشف حقائق مرة طالما صممنا آذاننا عن سماعها، وغرسنا وجوهنا في الرمال حتى لا نعي بتواجدها، لكن بعد هذا الحراك سقطت اوراق التوت عن المغاربة، وكشفت عن اقنعتهم المزيفة بعد أن أصبحوا يحنون الى جذور غابرة في عمق التاريخ، فهذا يجر نسبه الى “ماسينسا الامازيغي” والآخر  للملك “باكا الفينيقي” وآخر من سلالة “قريش العربي”، بينما ينسب البعض نفسه الى “الفونسو الاسباني” … والله هزلت …  فلا احد  بيننا ظل مغربيا !

مهما تكن نتائج هذا الحراك الشعبي، المبارك أو المقدس أو اللعين، بتحقيق بنايات ومصانع وجامعات و وظائف ..، فلن تكون مشرفة امام تقلص مساحات الحب في قلوب الناس، واتساع هوامش الحقد والكراهية في نفوس المغاربة، حيث امتزج الحابل بالنابل، الصالح بالطالح، الطيب بالشرير، وتغلبت شعارات العنصرية والتفرقة اكثر من اللازم، ورفعت أعلام معادية لعلمنا الواحد والموحد، ونطقت الألسن بكلمات أسالت الجرح من ندوب عتيقة قد ماتت فينا، وصارت وشما في جلود أجدادنا، منذ صناعة الظهير البربري من قبل المستعمر.

لم يعد خافياً على أحد الآن، أن هناك أفراد لا يستطيعون إثبات وطنيتهم إلا من خلال تخوين الأول وتكفير الثاني وتجريم الثالث، هؤلاء هم وطنيون مزيفون، يتعيشون من الوطن ولا يتعايشون فيه، وهنا أصحح أن لفظ “العياشة” لا ينبثق ممن يصيحون ب”عاش الملك” بل ممن يتعيشون من نفاق حكامهم والانبطاح لجلالتهم، فهم يسترزقون من فضلات الأسياد على العباد.

كما أن هناك من لا يجيدون التعبير عن حبهم لوطنهم إلا من خلال الحقد والكراهية، كراهية الشعوب وكراهية الأوطان، بل وحتى كراهية المواطنين الذين اختلفوا معهم، هؤلاء الناس لا يمكن الاعتماد عليهم في تقوية الوطن، لأن الأوطان التي تُبنى على الكراهية تصبح ضعيفة أمام الأعداء و هشة أمام أضعف ريح تعصف بها.

لقد أصبح كل من يدعي المُعارضة يمارس أبشع أنواع النقد ضد وطنه ومجتمعه، وتنتفخ عنده الوطنية فجأة،  فالذي يشتم أبناء وطنه حاقداً أو مرتزقاً، يكون حبه للوطن مزيف ولا يحق له العيش فيه مطلقا، فالوطن بيتٌنا الصغير، ولن يزدهر وهو ملئ بإخوة متباغضين، يجب الانتباه للكراهية التي لا تبني إنساناً سوياً… فكيف لها أن تبني وطناً قوياً ؟

هذه الكراهية لم نعهدها قط من المغاربة، حتى في أحلك الايام التي عاشوها، مظاهر واشكال احتجاجات أضحت صادمة في الفضاء الأزرق، كحرق العلم المغربي، تمزيق جوازات السفر، سب رموز البلاد، رفع أعلام أخرى، ونعث دولتهم بالمستعمر، إضافة الى ألفاظ قبيحة ستخلف ندوبا عميقة في نفوس المغاربة، قد لا تموت أبدا، وستصحى يوما بعد سبات عميق،  لتحيى حينا في عقول أجيال قد تكون أقل رحمة منا، فتمزق هذا الوطن إربا … إربا.

قسم هذا الحراك الشعب المغربي بين مؤيدين ومعارضين، بين منافقين وانتهازيين، شياطين وأبالسة، الكل يريد أن يمتطي على هذه الموجة، جمعيات ترى في الحراك فرصة للانتقام من الدولة، أحزاب فاشلة ترغب في توسيع قاعدة شعبيتها، محامون يطمعون في تلميع سيرتهم القذرة على حساب البلاد، وخونة قد لفظهم الوطن غصبا من رحمه ليكرسوا الآن عقوقهم من بلاد المهجر.

بالأمس البعيد دفنا الماضي، و بالأمس القريب قفلنا كتاب الرصاص، واليوم يفتح كتاب لا نعرف ما لون المداد الذي سندون به، لا أحد يخاف اليوم عن وطنه بعد أن مات الحب في شرايين الخلق، قد يسجن الانسان أو يعذب أو يصلب، وقد يموت وتبقى أفكاره صامدة بين الجحور كالصقور، لكن ما هو أكيد هو أنه بعد هذا الصراع سيكون الكل خاسر، حينما يجف الود والعشق بين المغاربة … فتلكم هي  الخسارة الكبرى !

اتقوا الله في هذا الوطن يا أهل الفساد، واعلموا أن ثروات هذا الوطن ملك للجميع، ويمكن للكل أن ينعم بخيراته بدون خصاص، ونعيش فيه بسلام وامن واطمئنان،  طالما وحدنا جهودنا واجتمعنا على كلمة في حوارنا من اجل هذا الوطن، وعالجنا مختلف المشاكل والقضايا بروح وطنية مسئولة تستند على قاعدة الثوابت الوطنية، والتي هي الله الوطن الملك .

اتقوا الله في هذا الوطن يا أحزاب الفتن، وعودوا الى دائرة الحكمة في تحاوركم ومعالجة خلافاتكم،  لإخماد نار الفتنة التي أيقظتموها في هذا الوطن اليوم، والتي إن ازدادت اشتعالا ووجدت من يذكيها ويساعد على انتشارها من الداخل أو الخارج، فإنها بلا شك ستحرق الأخضر واليابس وسيكتوي بلهيبها الجميع، ولا يتصور أحد بأنه سيكون بمأمن ومنأى عن تأثيرها، أو قادر على التحكم فيها وإخمادها متى شاء وكيفما يشاء.

اتقوا الله في هذا الوطن يا أهل الريف … و يا أهل سوس والشاوية ودكالة وعبدة والغرب والصحراء …، بأنه حين يدمر ويُقتل الوطن … لن ننتظر غداً أن نصطف في طوابير عزائه، او نقف لنبكي على أطلال وطن دمرناه بأيدينا وخلافاتنا ومكائدنا السياسية، لأننا عند ذلك سنكون بالمطلق في حظائر الموت المخزية أوفي مزبلة التاريخ، وعندها سيقف أبناؤنا وأحفادنا على أطلال هذا الوطن يرثون حاله ومآله ويمرون على أسوار مقابرنا لا ليترحموا علينا، بل لتلحق بنا لعناتهم الى قبورنا جراء ما اقترفناه في حق وطن كان يسمى يوماً المغرب الجميل .

لا خيار لنا، كي نقاوم الاحتقان الماثل في وطننا الحبيب، سوى أن نقاوم ثقافة الكراهية، تحت أي ذريعة، الكراهية المزيّفة باسم الدين… باسم الوطن… باسم الحزب… باسم القبيلة، في ما مضى وفي ما هو كائن الآن وفي ما سيأتي.

أوقفوا هذا التراشق بالوطن، وامنعوا الخونة الحقيقيين من توزيع شهادات الوطنية أو حجبها، وهم لم يقدّموا بعد لوطنهم من الأعمال ما يشفع لهم حيازة هذا الشرف الرفيع، وقاوموا زارعي الكراهية قبل أن يُثمر زرعهم بُغضاً بيننا.

جميلٌ أن تحب الشعوب أوطانها … لكن الأجمل أن تحب الشعوب بعضها

وقبيحٌ أن تكره الشعوب بعضها … لكن الأقبح أن تكره الشعوب أوطانها

الكاتب admon

admon

مواضيع متعلقة

8 تعليق على “ألهذا الحدّ … كرّه “الحراك الشعبي” المغاربة في بعضهم البعض؟”

  1. Nadia Nezha
    كل الاحترام والتقدير على هذا المقال الرائع. أتمنى أن يجد اذانا صاغية.

  2. Abdallah Fekkour
    الوطن لا يقاس بثمن للوطنيين. لكن الأحداث الأخيرة عرت واقعا كان غامضا وانكشف عن حقيقته. إن الثورة والنهضة التي تعرفها المملكة في كل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية جعلت الخصوم والأعداء يسخرون كل شيء من أجل المس و زعزعة استقرار المملكة. لكنهم لن ينجحوا في مخططاتهم.

  3. إن ل٩٩٪ من نشطاء الحراك ولنسبة ليست بهينة لأعدائه تصفية حساب أو حسابات مع اشخاص،تيارات،أحزاب،ج م،الخ.اذا ما اخذت كل من خولت له نفسه الزعامة على حدى وووو إلا واستنتجت ماسلف ذكره.والبقية القليلة هي من لا تحمل إلا هما واحدا “الأمان للمغرب الجميل”.
    لكل بقعة على هذا قبحها وجمالها وجمالها بلادي لا يضاهيه جمال .
    دعوا الرحمة تتوارثها ذرياتنا#

  4. Ali Sodaigui
    ان الذين يريدون ان يزرعوا الفتنة البلاد و يبثوا للتفرقة والاحقاد بين ابناء الوطن الواحد هم الذين سارعوا وفي اول وهلة الئ تخوين شباب الحراك الشعبي بالريف ونعتهم بالانفصاليين وسبهم بكل الاشكال الساقطة والدنيئة رغم انهم خرجوا للشارع بشكل سلمي وحضاري يطالبون بابسط الحقوق الاجتماعية والاقتصادية .فالبوا عليهم المواطنين السدج بالكذب والبهتان واستعملوا كل اساليب التضليل ووظفوا كل الامكانيات لبث الحقد والكراهية .لكن مع مرور الايام فضح امرهم فتبين لهم انهم مواطنين لا ينادون بالانفصال ويتمسكون بمغربيتهم وملكهم .وهمهم الوحيد هو ان يعيشوا في مغرب تسوده العدالة الاجتماعية والكرامة .وان مطالبهم بسيطة اجتماعية وليست سياسية .فاصبحت هذه الفئة المحرضة معزولة ومكشوفة عند جميع شرائح الناس وادرك الجميع بانها هي التي تريد زرع بذور الفتنة .فانقلب السحر علئ الساحر …

  5. السلام عليكم
    مقال تحترم عليه اخي حسن لكن وطننا دهب مع رياح الاستعمار الذي خلفت عند المغاربة صفات خبيثة و نطلب من الله ان يهدي من يشاء و شكرا على المجهود

  6. الفتنه نائمه نعله الله علی من ایقضها
    الوطن للجمیع نحمد الله ونشکره علی نعمه ومنها نعمه الامان

اترك رداً