رسالة من جديدي الى صاحب الجلالة الملك محمد السادس !

img
مجرد رأي 2 admon

بقلم حسن فاتح

بكل حب وفخر واشتياق، نرحب بقدومكم يا صاحب الجلالة، الى مدينتنا المحبوبة، فبنزولكم يا سيدي، سيعم على المنطقة كل الخير والجمال، الذي كان محصورا على يد ذوينا … منذ زمن علينا.

حينما ستحل بمدينتنا يا صاحب الجلالة، سندرك حينذاك بأن وقت الفرج قد أتى، ولو أنه قصير المدى، فتتحول شياطين المجالس الى ملائكة، ويصبح عند كل ذي عسر يسرى، فتقضى عندئذ كل حوائج الناس، مهما كانت أصولهم من طين أو ماس.

عندما ستحل بمنطقتنا يا صاحب السعادة، ستشمر عندنا كل السواعد والايادي، وتعم الابتسامة والتواضع، وتهم الهمم على قدم وساق، فتجمل مدينتنا بكل مساحيق العقاقير، وتكسى جنباتها بعشب مغصوب، واشجار متنقلة، ورايات بكل ألوان الطيف المصنوع.

حينما يزف خبر قدومكم عندنا، يا صاحب الفخامة، ترتعش سيقان كل مسؤول، ويرتفع ضغط أي موظف كسول، وتزداد دقات قلب كل خائن للقسم، ويرتفع أرق كل سارق ومارق، فتكثر الدعوات والصدقات، وترفع الايادي لله كي لا تكتشفوا أمورهم وألاعيبهم.

وبقدومكم كذلك، يا سيدي، يتحول كل مسؤول، سبحان الله، من متسلط جبار الى خادم مطيع، فيكون خدوما لكل محتاج وفقير، وبلطفه وخدماته يحتار في أمرهم حتى “جني علاء الدين”، بعدما يزيل مساميره من سبيل كل مواطن صالح.

إنهم يغشونك يا صاحب الجلالة، لا تصدقوا أكاذيبهم وألاعيبهم الشيطانية، ادخلوا يا سيدي إلى حارات شعبكم لكي تروا أزقتهم من الزمن البدائي، ومساكنهم تفتقد لأبسط حقوق العيش، وحفر لا نظير لها في عالم الحفر، وأزبال قد عافت نفسها من كثرة التعفن.

حينما ستزور جديدتنا يا ملكنا المحبوب، سيكدسون الحمقى في الزنازين، ويطهرون المدينة من المساكين، وسيزيلون من أجلكم كل الحفر والحجر، حتى لا تعرقل مسيرتكم الميمونة، بينما شعبكم الوفي طالما زعزعت تلك الثقوب كليتيه وأمعائه، وأعطبت عجلاته وأحذيته.

حينما ستدخل مدينتنا، بحول الله، ستبهركم الورود والشجيرات، والبساط الأخضر على جوانب الطرقات، والنخل والزهر من كل نوع فتان، واللوحات والشعارات تحجب عنكم رؤية الإهمال الذي يعيش فيه الجديديون.

نحن شعب دكالة الذي يحبكم يا سيدي، لذا أدعوكم للتنقل بسيارتكم، بكل أمان، بين أزقة وساحات المدينة، وشوارع محمد الخامس والحسن الثاني، أسماء أسلافكم رحمهم الله، كي تشعروا بما يحز في نفس كل جديدي ماذا يجري في هذه الشوارع المظلمة، من فوضى واحتلال للملك العام وقلة النظافة.

نحن الشعب الذي يقدركم يا أمير المؤمنين، فتعالوا واكتشفوا معنا مصير المشاريع التي قدموها لكم قبل عشر سنوات، من شارع النصر الذي صار “شارع العار”، والمستشفى الاقليمي الذي تحول الى مقبرة مخيفة للمرضى، ومشروع مدينة المطار الذي أصبح قرية في واضحة النهار.

نحن الشعب الذي يساندكم في مسيرتكم التنموية، فاقتربوا منا يا ملكنا واستمعوا لآلامنا، ونحن نئن بين أسرة مستشفى العار، وانصتوا لمظلومينا وهم يبكون بين ردهات المحاكم، وحسوا بمحنات محتاجينا وهم يطوفون بين الإدارات والمكاتب.

وأيضا نحن شعب لا يستحيي يا صاحب الجلالة، فرجاء إن لم نطعكم في خطاباتكم، وجعلنا على رؤوسنا غشاشين وفاسدين، فسامحونا وتقبلوا منا شكاياتنا، واحمونا من هؤلاء الصقور والخفافيش، وإن لم تعفوا عنا فسيكون هذا قدرنا، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

ونحن شعب كذلك لا يهتدي، فإن لم يكن من حظنا أن نعيش في مدينة كباقي المدن، فنلتمس منكم يا ملك البلاد، بعد انتهاء زيارتكم الميمونة، بأن تجعلوهم يتركوا لنا هذا الجمال الزائف على  مدينتنا، فلقد سئمنا من العيش في الحفر والأوساخ وقلة الأمن والأمان.

ونحن أيضا ذلك الشعب الجديدي، الذي يحب مدينته حتى النخاع، نخاف عليها من كل عطب و أذى، ونحب لها ما تحبونه لمدن مملكتكم العزيزة، لذا نلتمس منكم أن يشمل عطفكم لها، وأن تكفوا عنها أيادي ناهبي وسارقي ثرواتها، رمالها وغاباتها وعقاراتها، وقطع أيدي من يتجر في تاريخها ومآثرها.

الكاتب admon

admon

مواضيع متعلقة

2 تعليق على “رسالة من جديدي الى صاحب الجلالة الملك محمد السادس !”

  1. ابوذرالغفاري

    بكلمة مختصرة وجوه الفت العيش الاقتيات والاغتناء من جيوب وأجساد المواطنين بمدينة الجديدة

اترك رداً