شارلْ الكْريسي “الجديدي” بطل المغرب … من أيام الزمن الذهبي للمسايفة

img

بقلم حسن فاتح

كانت بدايات رياضة المسايفة بالمغرب مع المعمرين الفرنسيين، على يد السيد “لايك” سنة 1918، ثم مع السيدCharles Elgressy (z'l) le champion d'escrime Mazaganais. “رونو” مؤسس اول نادي للمسايفة بالدارالبيضاء، والسيد “كاسطيل” في سنة 1922 مؤسس أول قاعة للمسايفة، والسيد “جون جاك جيلي” عضو الاكاديمية للسلاح الفرنسي صاحب تكوينات الشباب المغربي المتعطش لهذه الرياضة، أمثال مادام المعطاوي، ليلى حباش، عمر السفيني وبوشعيب موقداد.

في سنة 1925 تم تاسيس نادي (RACM) والذي سيصبح مع مرور السنين الفضاء الأساسي لرياضة المسايفة، وفي سنة 1926 سيقوم السيد “ثوسانت” بإدراج هذه اللعبة ضمن الألعاب المدرسية في جميع الفئات والأجناس، وفي سنة 1928 سيشجع السيد “بوجي” رئيس الفدرالية الملكية على تأسيس عدة قاعات بمدن بالمغرب، وسيزداد عدد المنخرطين الى أزيد من 900 مسايف، لتصبح مدينة الدارالبيضاء هي ثاني مركز للمسايفة في الدول الفرنكفونية بعد مدينة باريس.

بمدينة مزغان او الجديدة كان السيد كاربوزان هو عراب “نادي المسايفة المزغاني” منذ النشأة، حيث كون في بداية الخمسينيات مسايفين charles+éléves escrimeurs+carpozenشباب، على غرار “فرسان الملك  لويس XIV”، أهمهم فاسكيز، بيكو، فيلياترو، أرسيرو، لغريسي والشرقاوي …، ولضمان استمرارية النادي خلف الاستاذ “موريستيل” الخبير “كاربوزان” وهو على قيد حياته، وأسندت مهمة التدريب الى مغاربة اكفاء امثال “سعيد الشرقاوي”، ليستمر عطاء النادي الجديدي في الستينيات والسبعينيات، خاصة بعد انخراط شباب المدينة في هذا النوع النبيل من الرياضة، كان من بينهم “مولاي سعيد المنصوري شرقاوي” وصيف بطل المغرب في الفتيان، وكذلك “فؤاد الشياظمي” بطل المغرب في الفتيان، دون نسيان الابطال الاخرين  كالخطيب، بوجيبار، الحارثي، بلعزري، بنشرقي، بنشتريت، صدوق ميلود، واخرون.

في سنة 1955 قاما السيدان “كاربوزان” و”دوموريستيل” بإرسال تجريدة شابة من المزغانيين الى دوري الفوسفاط بمدينة “لوي جونتي”، اليوسفية حاليا، من أجلCapture مقارعة فرق عريقة في المسايفة، فريق مكون من “شوفاسي” طالب في الاعدادي وبطل واعد في المستقبل، ثم “الڭريسي” بطل قوي وقادم بقوة، وبفضل التأطير الجيد للخبير “كاربوزان” حققا هذين الشابين نتائج مذهلة ومفاجئة في هذا الدوري بعد إقصائهم لأعتد السيافين المغاربة آنذاك امثال “فيدي” و”مونطانيي”، ليلعب “نادي مزغان” نهاية الدوري امام فريق اليوسفية المتمرس، ورغم انهزام الفريق الجديدي ب 18 لمسة ل 16، فقد تركا اللاعبين انطباعات جد رائعة، رسمت معالم أبطال قادمين في المستقبل القريب.

تلقى “شارل الڭريسي” هذا الفتى المقاتل أبجدياته الأولى في فن رياضة المسايفة مبكرا، في بداية العشرينيات من عمره، تعلم دروس المسايفة على يد الاستاذ “دي موريستيل” بحلبة “بلاسراون2” ، وكانت اولى مبارياته سنة 1953 وهو يتلمس طريق النجاح.

لقد كان “الڭريسي” لاعبا منظما وصلبا في رياضته المحبوبة المسايفة، رجلا منضبطا ومحترما من طرف كل منافسيه وخصومه الرياضيين، كان يحب الانسجام والصداقة لمصلحة الكل، حسب ما جاء على لسان أصدقائه الذين جاوروه من يهود ومسلمين ونصارى، لقد كان السياف “الڭريسي” رياضي بامتياز بمدينة مزغان، فإلى جانب ممارسته لمعشوقته المسايفة فقد كان كان أيضا منخرطا بنادي “سبورتينغ كلوب مزغان” لكرة القدم.

فاز الفارس “الڭريسي” بمجموعة من الدوريات كدوري “بوجي”، خريبكة والدارالبيضاء، ليسجل اسمه بقوة في اللوائح الرسمية للخبير كاربوزانcharles+chevachu 2، ومباشرة بعد ذلك تمرن جيدا للفوز بلقب بطولة المغرب د 2 بالرباط، حيث حصل على نتائج جد طيبة أهلته للمرتبة الرابعة المؤهلة لدوري الدرجة الاولى والتي ستجرى في مدينة الدارالبيضاء امام مجموعة من اللامعين  المغاربة في رياضة المسايفة.

في سنة 1956 فاز شارل “الڭريسي” بجائزة “الشارة الذهبية” امام لاعبين متميزين في هذه الرياضة ك”شوفاسي” بطل شمال افريقيا و “كلافاروسو”، وبعد إجراء الدوري من 5 متبارين كانت النتيجة لصالح “الڭريسي” ب 5 انتصارات ثم “كلافاروسو” ب3 و “شوفاسي” ب3، ليحتفظ بالشارة الذهبية للمسايفة لمدة شهر كامل كأحسن سياف في النادي.

لقد كان اللاعب شارل “الڭريسي” عضوا بارزا ضمن المنتخب الوطني المغربي، وداmadrid 12 juin 1960 charles +compétiteursفع عن ألوانه في الالعاب الاولمبية بروما سنة 1960، حيث شارك في أربع مبارزات، السيف العربي الفردي، سيف المبارزة الفردي وسيف الشيش فرقا وفرديا، لكن أقصي في الدور الاول من المنافسات الاولمبية نظرا للفارق الكبير في التجربة، ومع ذلك تم اختياره سنة 1965 كأحسن سياف مغربي في المشاركات الدولية، كما أحرز عدة مرات على الشارة الذهبية في اكبر البطولات الرياضية.

في سنة 1963 حقق شارل الغريسي اول لقب في تاريخ بطولة المغرب بمدينة الرباط في الدرجة الاولى للمسايفة بعد منافسة قوية ضد مجموعة من الابطال اللامعين، حيث لعب النهاية ضد المتمرس “غيث”، واحتل بذلك المرتبة الاولى ب 6 انتصارات، وبفضل مهارته اختير عميدا للمنتخب المغربي خلال دورة ألعاب البحر الابيض المتوسط بنابل الايطالية سنة 1965،  وفي سنة 1966 لمع نجم السياف “لڭريسي” بعد تأهله لنهايتين بدوري كبير بمدينة الدارالبيضاء، وانهزم امام السياف القوي “روcharles +des amis escrimeurs(mer)دوكاناتشيو” بنتيجة متقاربة ب 5 لمسات مقابل 4، مع العلم انه لم يمارس كثيرا بالقميص الكهربائي.

سنة 1970 كانت سنة حزينة على المسايفة المغربية والجديدية على الخصوص، بعد قرار شارل لكريسي مغادرة الفريق نحو فرنسا وهو ابن 41 سنة، غادر “شارل الڭريسي” مدينته الجميلة التي أحبها من الاعماق نحو مدينة لوهافر بفرنسا، فحقق فيها عدة ألقاب لفريق لوهافر، كانت من أهم نتائجه في دوري لوهافر هو تأهله للنهائي رفقة 6 متبارين أشداء، واستطاع ان يحتل المرتبة الرابعة خلف البطل العالمي “جاك برودان” والبطل الفرنسي والاولمبي “جون بيير ألمان” .

إن المعلومات حول البطل الجديدي والمغربي “شارل الڭريسي” قليلة جدا، لكن كان لابنه “فيكتور لڭريسي”، رئيس الطائفة الاسرائيليلة حاليا بلوهافر، دورا d'oriola champion du mondeهاما  في الكشف عن مجموعة من المعلومات حول أبيه، بعدما نشر مجموعة من المقالات التي كتبت حول البطل المزغاني والمغربي، وهي التي سلطت الضوء على الفترة الزاهية والجميلة لرياضة المسايفة لنادي مزغان والتي فاز بعدة بطولات وطنية ودولية.

يقول فيه الصحفي المتخصص في متابعة رياضة المسايفة “هنريك فودزينسكي” بأن هذا البطل ” الڭريسي” كان محبوبا وعادلا ومنضبطا في مبارزاته الرياضية، مسايف نبيل ضد منافسيه وخصومه، واستطاع بفعل ذلك ان يكون اول سياف يفوز بأول بطولة في تاريخ المسايفة بالمغرب.

وأشار البطل المزغاني في حوار صحفي له، بأن أحسن اللحظات في عمره الرياضي هي مشاركته في أكبر تجمع رياضي للمسايفة بالألعاب الاولمبية، أما أسوا اللحظات التي قضاها البطل “لڭريسي” في مبارزاته هي حينما خانه سيفه، الذي حصل به عطب، ولم يسجل الضربات ضد خصومه، فانهزم أمام من انتصر عليهم في الادوار الاولى بنتائج ساحقة.

كانت وفاة البطل الجديدي”شارل الڭريسي” في يوم 5 شتنبر 2008 بمدينة لوهافر الفرنسية، بعدما كانت ولادته بمدينة مزغان في 17 يونيو سنة 1929.

charles jeune homme

الكاتب admon

admon

مواضيع متعلقة

اترك رداً