إذا زار الملك مدينة الجديدة … جعل المسؤولون أنفسهم قوما أذلة !

img
مجرد رأي 0 admon

بقلم حسن فاتح

قبل الإعلان عن زيارة الملك محمد السادس لمدينة الجديدة بأسابيع، لم تكن تستطيع أن ترى احدا من المسؤولين في الشارع  ولو مرة، او تحلم بتنفيذ قسطا من الاصلاحات ولو جرة، رغم الظروف المزرية التي تعيشها المدينة، كما لم تحركهم، من قبل، المقالات اللاذعة، ولم تزعجهم التعليقات الفيسبوكية، ولم تخجلهم حتى الصور الفاضحة لحالة المدينة البئيسة على الشبكة العنكبوتية.

لكن حينما نزل خبر الزيارة عليهم كالصاعقة،  فكأنما جاء ملك الموت لتاركي الصلاة، أو كأن السماء ستسقط على رؤوسهم نارا، فخرجوا من جحور مكاتبهم كالفئران تائهين وما هم بتائهين، “سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد”.

شمر المسؤولون على أياديهم وسواعدهم مع أبسط العمال، ولم تعد تفرق بين الرئيس والمرؤوس، بين العامل والقائد، وبين المقدم والمستخدم، الكل قد هم للعمل على قدم وساق، لتجميل المدينة بكل مساحيق العقاقير، وكساء جنباتها بعشب مغصوب، ورايات بكل ألوان الطيف المصنوع.

فقد دكت الحفر دكا، وجمعت المجانين جمعا، وحشرت الحيوانات حشرا، أفلا تنظروا يا مبعوثي الملك، الى الأشجار كيف غرست، والى الأرض كيف سطحت، والى الزهور كيف بستنت، والى الخيم كيف نصبت، فجعلوا فيها سررا مرفوعة، وكراسي موضوعة، وزرابي مفروشة، ليحجبوا عن الملك تلك الأماكن المقرفة والمناظر المقززة.

الواقع يؤلم، النفاق يوجع والغش يمزق الأكباد يا ملك البلاد، لماذا هو مقدر ومكتوب على شعبك “الجديدي” العيش طول حياته في الحفر والعفن والتخلف، وعند قدومكم يجملون لكم المدينة بالورود والشجيرات، والبساط الأخضر على جوانب الطرقات، والنخل والزهر من كل نوع فتان.

إن عزمكم على القدوم يا صاحب الجلالة هذه المرة الى مدينة الجديدة، سيتحول المسؤولون من أعزة القوم الى أذلة، ومن شياطين الى ملائكة، ومن جبابرة الى خدام للشعب، وسينقلبون أمامكم في صفاتهم وأخلاقهم، وسينبطحون ويركعون ويسجدون، حتى يصورون لكم بأنه لا مثيل لهم من المخلصين والمؤمنين في البلاد، لا في الزمان ولا في المكان.

انهم يتذللون لكم يا صاحب الجلالة لغرض في نفس يعقوب، فهذا “الرئيس” يريد ان يستر جرائمه التي اقترفها في حق المدينة، مشاريع متوقفة، مرافق متهالكة،  شوارع محفرة، وأحياء صارت مرتعا للحيوانات المتشردة، أما “العامل” فيحاول ذر الرماد في عيونكم يا ملك البلد بمشاريع أججت غضب الجديديين، بناء “سور العار” على البحر، “دار المسنين” بالحرم الجامعي، و”مركز محاربة الادمان” بحي شعبي.

وعند عودتكم لحالكم يا صاحب الجلالة، سينقلب هؤلاء المسؤولين على أعقابهم، وتعود حليمة لعادتها القديمة، لان الله قد ختم على قلوبهم وعلى أبصارهم، فسيجتثون النخيل، ويمسحون الجمال، ويعيدون العفن ويقتسمون الغنيمة…، لتبقى الجديدة تدور في فلك الناعورة ك”حمارة السانية”، الى ان يرث الله الارض ومن عليها.

الكاتب admon

admon

مواضيع متعلقة

اترك رداً